الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥١ - امتناع السفر بالمال على المضارب والمذاهب فيه
لذلك ( والثاني ) يعتق بقدر حصته من الربح ان كان معسرا ويقوم
عليه باقيه ان كان موسرا لانه ملكه بفعله فعتق عليه كما لو اشتراه بماله
وهذا قول الفاضي ومذهب أصحاب أبي حنيفة لكن عندهم يستسعى في بقيته ان كان
معسرا ولنا رواية كقولهم وان اشتراه ولم يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد
باق في التجارة فهو كما لو كان الربح ظاهرا وقت الشراء وقال الشافعي إن
اشتراه بعد ظهور الربح لم يصح في أحد الوجهين لانه يودي إلى أن ينجر العامل
حقه قبل رب المال ولنا انهما شريكان فصح شراء كل واحد منهما من يعتق عليه
كشريكي العنان
( فصل ) وليس للمضارب أن يشتري بأكثر من رأس المال لان الاذن ما تناول
أكثر منه فإذا كان رأس المال ألفا فاشتري عبدا بألف ثم اشترى عبدا آخر بعين
الالف فالشراء فاسد لانه اشترى بمال يستحق تسليمه في البيع الاول ، وإن
اشتراه في ذمته صح الشراء والعبد له لانه اشترى في ذمته لغيره بغير إذنه في
شرائه فوقع له وهل يقف على إجازة رب المال ؟ على روايتين ومذهب الشافعي
كنحو ما ذكرنا
( فصل ) وليس للمضارب وطئ أمة المضاربة سواء ظهر ربح أو لا
فان فعل فعليه المهر والتعزير وان علقت منه ولم يظهر في المال ربح فولده
رقيق لانها علقت منه في غير ملك ولا شبهة ملك ولا تصير أم ولد له لذلك وان
ظهر في المال ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها ونحو ذلك قال
سفيان واسحاق وقال القاضي إن لم يظهر ريح فعليه الحد لانه وطئ في غير ملك
ولا شبهة ملك والمنصوص