الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٨ - بيان ما إذا قال علي كذا أو كذا كذا أو كذا وكذا
فقبل كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل فان قال كانت عندي وظننت أنها
باقية ثم عرفت أنها كانت قد هلكت فالحكم فيها كالتي قبلها
( مسألة ) ( وان
قال له علي الف وفسره بوديعة لم يقبل قوله وان ادعى بعد هذا تلفه لم يقبل
قوله ) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقيل عن الشافعي يقبل قوله انها وديعة
و إذا ادعى بعد هذا تلفها قبل منه وقال القاضي ما يدل على هذا ايضا لان
الوديعة عليه حفظها وردها فإذا قال له علي الفوفسرها بذلك احتمل صدقه فقبل
منه كما لو وصله بكلامه فقال له علي الف وديعة لان حروف الصفات يخلف بعضها
بعضا فيجوز ان تستعمل علي بمعنى عندي كما قال تعالى اخبارا عن موسى عليه
السلام أنه قال ( ولهم علي ذنب ) أي عندي ولنا ان علي للايجاب وذلك يقتضي
كونها في ذمته ولذلك لو قال ما على فلان علي كان ضامنا له والوديعة ليست في
ذمته ولاهي عليه انما هي عنده وما ذكروه مجاز طريقه حذف المضاف واقامة
المضاف إليه مقامه أو اقامة حرف مقام حرف والاقرار يؤخذ فيه بظاهر اللفظ
بدليل انه لو قال له علي دراهم لزمته ثلاثة وان جاز التعبير عن اثنين وعن
واحد بلفظ الجمع كقوله تعالى ( فان كان له اخوة فلامه السدس ) ومواضع كثيرة
في القرآن ولو قال له علي درهم وقال أردت نصف درهم فأقمت المضاف إليه
مقامه لم يقبل منه ولو قال لك من مالي الف قال صدقت ثم قال اردت ان عليك من
مالي الفا أقمت اللام مقام علي كقوله تعالى ( وان أسأتم فلها ) لم يقبل
منه ولو قبل في الاقرار مطلق الاحتمال لسقط ولقبل تفسير الدرا