الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٢ - بيع المريض كبيع الصحيح في ثبوت الشفعة
ولنا انه لا يدخل في البيع تبعا فلا يؤخذ بالشفعة كقماش الدار وعكسه البتاء والغراس ، يحقق ذلك ان الشفعة بيع في الحقيقة لكن الشارع جعل له سلطان الاخذ بغير رضى المشتري ، فان بيع الشجر وفيه ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير المؤبر دخل في الشفعة لانها تبع في البيع فأشبهت الغراس في الارض فان بيع ذلك مفردا فلا شفعة فيه سواء كان ممن ينقل كالحيوان والثياب والسفن والحجارة والزرعوالثمار أولا ينقل كالبناء والغراس إذا بيع مفردا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وروي عن الحسن والثوري والاوزاعي والعنبري وقتادة وربيعة واسحاق لا شفعة في المنقولات ، واختلف فيه عن عطاء ومالك فقالا مرة كذلك ومرة قالا الشفعة في كل شئ حتى في الثوب ، قال ابن أبي موسى وقد روي عن أبي عبد الله رواية أخرى ان الشفعة واجبة فيما لا ينقسم كالحجر والسيف والحيوان وما في معنى ذلك قال أبو الخطاب وعن احمد ان الشفعة تجب في البناء والغراس وان بيع منفردا وهو قول مالك لعموم قوله عليه السلام ( الشفعة فيما لم يقسم ) ولان الشفعة وجبت لدفع الضرر والضرر فيما لا ينقسم أبلغ منه فيما ينقسم وقد روى ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( الشفعة في كل شئ ) ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) لا يتناول الا ما ذكرناه وانما أراد مالا ينقسم من الارض لقوله ( فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق )