الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٦ - فروع في تكرار المقر به واتباعه بمثله وذكر المشيئة بعد الاقرار
ولنا أنه علقه على شرط يمكن علمه فلم يصح كما لو قال له علي ألف
ان شهد به فلان وذلك لان الاقرار اخبار بحق سابق فلا يتعلق على شرط مستقبل ،
ويفارق التعليق على مشيئة الله تعالى فان مشيئة الله تذكر في الكلام تبركا
وصلة وتفويضا إلى الله تعالى كقول الله تعالى ( لتدخلن المسجد الحرام إن
شاء الله آمنين ) وقد علم الله سبحانه أنهم سيد خلونه بغير شك ويقول الناس
صلينا إن شاء الله مع يقين صلاتهم بخلاف مشيئة الآدمي والثاني ان مشيئة
الله تعالى لاتعلم إلا بوقوع الاومر فلا يمكن وقوف الامر على وجودها ومشيئة
الآدمي يمكن العلم بها فيمكن جعلها شرطا بتوقف الامر على وجودها والماضي
لا يمكن وقفه فتعين حمل الامر ههنا على المستقبل فيكون لا اقرارا وعدا
( فصل ) ولو قال بعتك ان شاء الله أو زوجتك ان شاء الله فقال أبو إسحاق بن
شاقلا لا أعلم خلافا عنه في أنه إذا قيل له قبلت هذا النكاح فقال نعم إن
شاء الله ان النكاح واقع وبه قال أبو حنيفة ولو قال بعتك الف ان شئت فقال
قد شئت وقبل صح لان هذا الشرط من موجب العقد ومقتضاه فان الايجاب إذا وجد
من البائع كان القبول إلى مشيئة المشتري واختياره
( مسألة ) ( وان قال له
علي الف في علمي أو فيما أعلم كان مقرا به ) لان ما في علمه لا يحتمل إلا
الوجوب ولو قال أقضيتني الا الف الذي لي عليك ؟ قال نعم كان مقرا به لانه
تصديق لما ادعاه وان قال سلم الي ثوبي وهذا أو فرسي هذه فقال نعم فقد أقر
بها لما ذكرنا وان قال اشتر عبدي هذا أو قال أعطني عبدي هذا فقال نعم كان
اقرارا لما ذكرنا