الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٣ - فروع في استرجاع الارض المغصوبة إذا كان فيها زرع للغاصب
من غير المال ولهذا جاز له اخذ مال غيره لحفظ حيانه واتلاف المال
لتبقيته وهو ما يأكله وكذلك الدواب التي لا يؤكل لحمها كالبغل والحمار
الاهلي ( الثالث ) ان يخيط به جرح حيوان مأكول فان كان ملكا لغير الغاصب
وخيف تلفه بقلعه لم يقطع لان فيه اضرارا بصاحبه ولا يزال الضرر بالضرر ولا
يجب اتلاف مال من لم يجن صيانة لمال آخر وان كان للغاصب فقال القاضي يجب
رده لانه يمكنذبح الحيوان والانتفاع بلحمه وذلك جائز وان حصل فيه نقص على
الغاصب فليس ذلك بمانع من وجوب رد المغصوب كنقض البناء وقال أبو الخطاب فيه
وجهان احدهما هذا ( والثاني ) لا يجب قعله لان لليحوان حرمة في نفسه وقد
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلة ولاصحاب الشافعي
وجهان كهذين قال شيخنا ويحتمل ان يفرق بين ما يعد للاكل من الحيوان كبهيمة
الانعام والدجاج وبين مالا يعدله كالخيل وما يقصد صوته ومن الطير فيجب ذبح
الاول إذا توقف رد الخيط عليه ولا يجب ذبح الثاني لانه اتلاف له فجرى مجرى
مالا يؤكل لحمه ومتى امكن رد الخيط من غير تلف الحيوان أو بعض اعضائه أو
ضرر كثير وجب رده
( مسألة ) ( فان مات الحيوان لزمه رده إلا ان يكون آدميا
معصوما لان غير الآدمي لا حرمة له بعد الموت وحرمة الآدمي باقية ولهذا قال
عليه الصلاة والسلام كسر عظم الميت ككسره وهو حي ) فعلى هذا يرد قيمته .