الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٧ - الاستدلال على ان الشفعة لا تورث عند ترك الميت طلبها
المحاباة له فان أجازوا المحاباة صح البيع في الجميع ولا خيار
للمشتري ويملك الشفيع الاخذ به لانه يأخذ بالثمن ، وان ردوا بطل البيع في
قدر المحاباة وصح فيما بقي ولا يملك الشفيع الاخذ قبل إجازة الورثة وردهم
لان حقهم متعلق بالبيع فلم يملك إبطاله وله أخذ ما صح البيع فيه فان اختار
المشتري الرد في هذه الصورة وفي التي قبلها واختار الشفيع الاخذ بالشفعة
قدم الشفيع لانه لا ضرر على المشتري وجرى مجرى المعيب إذا رضيه الشفيع
بعيبه
( فصل ) إذا كان المشتري أجنبيا والشفيع أجنبي فن لم تزد المحاباة على
الثلث صح البيع وللشفيع الاخذ بذلك الثمن لان البيع حصل به فلا يمنع منها
كون المبيع مسترخصا فان زادت على الثلث فالحكم فيه حكم أصل المحاباة في حق
الوارث وان كان الشفيع وارثا ففيه وجهان ( أحدهما ) له الاخذ بالشفعة لان
المحاباة وقعت لغيره فلم يمنع منها تمكن الوارث من أخذها كما لو وهب غريم
وارثه مالا فأخذه الوارث ( والثاني ) يصح البيع ولا تجب الشفعة وهو قول
أصحاب أبي حنيفة لاننا لو أثبتناها جعلنا للموروث سبيلا إلى إثبات حق
لوارثه في المحاباة ، ويفارق الهبة لغريم الوارث لان استحقاق الوارث الاخذ
بدينه لامن جهة الهبة وهذا استحاقه بالبيع الحاصل من موروثه فافترقا .
ولاصحاب الشافعي في هذا خمسة أوجه وجهان كهذين ( والثالث ) أن البيع باطل من أصله لا فضائه إلى إيصال المحاباة إلى الوا