الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧١ - فروض في جبران الخسران بالربح في المضاربة
وجملة ذلك ان المضاربة من العقود الجائزة تنفسخ بفسخ احدهما
ايهما كان وبموته والحجر عليه لسفه كالوكالة ، ويستوي في ذلك ما قبل التصرف
وبعده فان انفسخت والمال ناض لا ربح فيه أخذه وبه فان كان فيه ربح قسماه
على ما شرطا فان انفسخت والمال عرض فاتفقا على بيعه أو قسمه جاز لان الحق
لهما فجاز ما اتفقا عليه وان طلب العامل البيع فابى رب المال وقد ظهر في
المال ربح اجبر رب المال على البيع وهذا قول الثوري واسحاق لان حق العامل
في الربح ولا يظهر الا بالبيع وان لم يظهر ربع لم يجبر لانه لاحق له فيه
وقد رضيه مالكه كذلك فلم يبجر على بيعه وهذا ظاهر مذهب الشافعي ، وقال
بعضهم فيه وجه آخر أنه يجبر لانه ربما زاد فيه راغب فزاد على ثمن الثمل
فيكون للعامل في البيع حظ ولنا أن المضارب انما استحق الربح إلى حين الفسخ
وذلك لا يعلم إلا بالتقويم ألا ترى أن المستعير إذا غرس أو بنى أو المشتري
كان للمعير والشفيع أن يدفعا قيمة ذلك إلى مستحق الارض ؟ فههنا أولى وما
ذكروه من احتمال الزيادة بزيادة راغب على القيمة فانما حدث ذلك بعد فسخ
العقد فلا يستحقها العامل
( مسألة ) ( وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب
المال أن يأخذ بماله عرضا أو طلب البيع فله ذلك ) أما إذا رضي رب المال أن
يأخذ بماله عرضا فله ذلك لانه أسقط البيع عن المضارب وأخذ العروض بثمنها
الذي يحصل من غيره ، وأما إذا طلب البيع وأبى العامل ففيه وجهان ( أحدهما )
يجبر العامل عليه وهو قول الشافعي لان عليه رد المال ناضا كما أخذه (
والثاني ) لا يجبر إذا لم يكن في المال ربح وأسقط العامل حقه من الربح لانه
بالفسخ زال تصرفه وصار أجنبيا من المال فأشبه الوكيل إذا اشترى ما يستحق
رده فزالت وكالته قبل رده ، ولو كان رأس المال دنانير فصار دراهم أو بالعكس
فهو كما لو كان عرضا على ما شرح وإذا نض رأس المال جميعه لم يلزم العامل
أن ينض له الباقي لانه شركة بينهما ولا يلزم الشريك أن ينض مال شريكه ولانه
إنما لزمه أن ينض رأس المال ليرد إليه المال على صفته ولا يوجد هذا المعنى
في الربح .