الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٨ - بيان ما يثبت به الاقرار
اكثر مما اعترف به لان مبلغ المال حقيقة لا تعرف في الاكثر وقد يكون ظاهرا وباطنا يملك ما يعرفه المقر فكان المرجع إلى ما اعتقده المقر مع يمينه إذا ادعى عليه اكثر منه وان فسره بأقل من ماله مع علمه بماله لم يقبل ، وقال أصحابنا يقبل تفسيره بالكثير والقليل وهو مذهب الشافعي سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكر قدره أولم يذكره أو قاله عقيب الشهادة بقدره أولا لانه لا يحتمل انه اكثر منه بقاء أو منفعة أو بركة لكونه من الحلال أو لانه في الذمة ، قال القاضي ولو قال لي عليك الف دينار فقال لك علي أكثر من ذلك لم يلزمه اكثر منها لان لفظة أكثر مبهمة لاحتمالها ما ذكرنا ويحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حبة حنطة أو شعير أو دخن فيرجع في تفسيرها إليه وهذا بعيد فان لفظة أكثر انما تستعمل حقيقة في العدد أو في القدر وينصرف إلى جنس ما أضيف اكثر إليه لا يفهم في الاطلاق غير ذلك قال الله تعالى ( كانوا اكثر منهم ) وأخبر عن الذي قال ( أنا اكثر منك مالا وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) والاقرار يؤخذ فيه بالظاهر دون مطلق الاحتمال ، ولهذا لو أقر بدراهم لزمه أقل الجمع جيادا صحاحا وازنة حالة ولو قال له علي دراهم لم يقبل تفسيرها بالوديعة ولو رجع إلى مطل الاحتمال سقط الاقرار واحتمال ما ذكروه أبعد من هذه الاحتمالات التي لم يقبلوا تفسيره بها فلا يعول على هذا ( مسألة ) ( ولو ادعى عليه ينا فقال لفلان علي اكثر ممالك ، وقال أردت التهزئ لهما لزمه ويرجعفي تفسيره إليه في أحد الوجهين ) وفي الآخر لا يلزمه شئ لانه أقر لفلان بحق موصوف بالزيادة على مال المدعي فيجب عليه ما أقربه لفلان ويجب للمدعي حق لان لفظه يقتضي أن يكون له شئ ، وفي الآخر لا يلزمه شئ لانه يجوز ان يكون أراد حقك علي اكثر من حقه والحق لا يختص بالمال