الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٥ - فروع في رجوع المعير في العارية وحكمه
ولنا انه اعاره ليقضي منه حاجته فلم يكن ضامنا كسائر العواري وإنما يستحق بالعارية النفع المأذونفيه وما عداه من النفع فهو لمالك العين .
( مسألة ) ( والعارية مضمونة بقيمتها يوم التلف وان شرط نفي ضمانها
سواء تعدى المستعير فيها أولم يتعد ) روى ذلك عن ابن عباس وأبى هريرة وهو
قول الشافعي واسحاق ، وقال الحسن والنخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز
والثوري وأبو حنيفة ومالك والاوزاعي وابن شبرمة : هي أمانة لا يجب ضمانها
إلا بالتعدي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ( ليس على المستعير غير المغل ضمان ) ولانه قبضها باذن مالكها
فكانت أمانة كالوديعة ، قالوا وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( العارية
مؤداة ) يدل على أنه أمانة لقول الله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا
الامانات إلى أهلها ) .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان بل عارية مضمونة ، وروى الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب ولانه أخذ ملك غيره لنفع نفعه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا اذن في الاتلاف فكان مضمونا كالمغصوب والمأخوذ على وجه السوم وحديثهم يرويه عمر بن عبد الجبار عن عبيد بن حسان عن عمرو بن شعيب وعمر وعيبد ضعيفان قاله الدار قطعي ويحتمل أنه أراد ضمان المنافع والاجر وقياسهم منقوض بالمقبوض على وجه السوم .