الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢ - الصلح على ترك أغصان الشجر في هواء غيره
( فصل ) وإذا أراد ان يجري ماء في أرض غيره لغير ضرورة لم يجز
الا باذنه وان كان لضرورة مثل أن يكون له أرض للزراعة لها ماء لا طريق له
الاارض جاره فهل له ذلك ؟ على روايتين ( احداهما ) لا يجوز لانه تصرف في
ارض غيره بغير اذنه فلم يجز كما لو لم تدع إليه ضرورة ولان مثل هذه الحاجة
لا تبيح مال غيره بدليل أنه لا يباح له الزرع في أرض غيره ولا البناء فبها
ولا الانتفاع بشئ من منافعها المحرمة عليه بمثل الحاجة ( والاخرى ) يجوز
لما روي ان الضحاك بن خليفة ساق خليجا من العريض فأراد أن يمر به في ارض
محمد بن مسلمة فأبى فقال له الضحاك لم يمعني وهو منفعة لك تشربه أو لا وآخر
أو لا يضرك فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر فدعا عمر محمد بن مسلمة وأمره
ان يخلي سبيله فقال محمد لا والله فقال عمر لم تمنع أخاكما بنفعه وهو لك
افع ؟ تشربه أو لا وآخرا فقال محمد لا والله فقال عمر والله لميرن به ولو
على بطلنك فأمره عمر أن يمر به ففعل .
رواه مالك في الموطأ وسعيد في سننه والاول أقيس وقول عمر بخالفه قول
محمد بن مسلمة وهو موافق للاصول فكان أولى
( فصل ) وان صالح رجلا على أن
يسقي أرضه من نهر الرجل يوما أو يومين أو من عينه وقدرة بشئ يعلم به لم يجز
ذكره القاضي لان الماء ليس بمملوك ولا يجوز بيعه فلا يجوز الصلح عليه
ولانه