الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٧ - الاستدلال على جواز المزارعة منفردة عن المساقاة
ولنا انه عبر عن عقد بلفظ عقد يشاركه في المعنى المشهور به في
الاشتقاق فصح كما لو عقد بلفظ البيع في السلم ، وهكذا إن قال في الارض
البيضاء ساقيتك على هذه الارض بنصف ما يزرع فيها ، فان قال ساقيتك على
الشجر بالنصف ولم يذكر الارض لم تدخل في العقد ، وليس للعامل أن يزرع وبه
قال الشافعي ، وقال مالك وأبو يوسف : الداخل زرع البياض ، فان تشارطا أن
ذلك بينهما فهو جائز ، وان اشترطصاحب الارض انه يزرع البياضن لم يصح لان
الداخل يسقي لرب الارض فتلك زيادة ازدادها عليه ولنا ان هذا لم يتناوله
العقد فلم يدخل فيه كما لو كانت أرضا منفردة
( فصل ) وإن زارعه أرضا فيها
شجرات يسيرة لم يجز أن يشترط العامل ثمرتها وبه قال الشافعي وابن المنذر
وأجازه مالك إذا كان الشجر يقدر الثلث أو أقل لانه يسير فيدخل تبعا ، ولنا
انه اشترط الثمرة كلها فلم يجز كما لو كان الشجر أكثر من الثلث
( فصل ) وان
أجره بياض الارض وساقاه على الشجر الذي فيها جاز لانهما عقدان يجوز افراد
كل واحد منهما فجاز الجمع بينهما كالبيع والاجارة ، وقيل لا يجوز بناء على
الوجه الذي لا يجوز الجمع بينهما في الاصل والاول أولى الا أن يفعلا ذلك
حيلة على شراء الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو صلاحها فلا يجوز سواء جمعا بين
العقدين أو عقدا أحدهما بعد الآخر لما ذكرنا في إبطال الحيل
( مسألة ) (
ولا يشترط كون البذر من رب الارض وظاهر المذهب اشتراطه ) اختلفت الرواية عن
أحمد في هذه المسألة فروي عنه اشتراط كون البذر من رب الارض نص