الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٥ - فروع في الاشهاد على تصرفات الوكيل
ان المقصود فيها الربح وهو يحصل من المعيب كحصوله من الصحيح بخلاف الوكالة فانه قد يكون المقصود بها القنية أو يدفع بها حاجة يكون المعيب مانعا منها فلا يحصل المقصود وقد ناقض أبو حنيفة قوله فانه قال في قوله تعالى ( فتحرير رقبة ) لا يجوز العمياء ولا معيبة عيبا يضر بالعمل وقال ههنا يجوز للوكيل شراء الاعمى والمقعد ومقطوع اليدين والرجلين ( مسألة ) ( وان وكله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبا فهل له رده قبل اعلام الموكل ؟ على وجهين ) ( احدهما ) له الرد لان الامر يقتضي السلامة اشبه مالو وكله في شراء موصوفة ( والثاني ) لا يملكه لان الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه على جميع صفاته فان قلنا له الرد فحكمه حكم غير المعين وان علم عيبه قبل شرائه فهل له شراؤه ؟ يحتمل وجهين مبنيين على رده إذا علم عيبه بعد شراؤهان قلنا له رده فليس له شراؤه لان العيب إذا جاز الرد به بعد العقد فلان يمنع من الشراء أولى وان قلنا لا يملك الرد ثم فله الشراء ههنا لان تعيين الموكل قطع نظره واجتهاده في جواز الرد فكذلك في الشراء ( مسألة ) ( فان قال اشتر لي بعين هذا الثمن فاشترى له في ذمته لم يلزم الموكل ) وجملة ذلك أنه إذا دفع إليه دراهم وقال اشتر لي بهذه عبدا كا له ان يشتري بعينها وفي الذمة لان الشراء يقع على هذين الوجهين فإذا أطلق كان له فعل ما شاء منهما فان قال اشتر بعينها فاشتراه في ذمته ثم نقدها لم يلزم الموكل لانه إذا تعين الثمن انفسخ العقد بتلفه أو كونه مغصوبا ولم يلزم