الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٠ - فروع في الصيغ التى يحصل بها الاقرار
فالظاهر انه اقرار ، ولان قوله علي يقتضي في ذمتي وليس للمقر في ذمة نفسه درهم مع درهم المقر له ولا فوقه ولا تحته فانه لا يثبت للانسان في ذمة نفسه شئ ، وقال أبو حنيفة واصحابه ان قال فوق درهم لزمه درهمان لان فوق يقتضي في الظاهر الزيادة وان قال تحت درهم لزمه درهم لان تحت يقتضي النقص .
ولنا ان حمل كلامه على معنى العطف فلا فرق بينهما وان حمل على الصفة
للدرهم المقر به وجب أن يكون المقر به درهما واحدا سواء ذكره بما يقتضي
زيادة أو نقصا ، وان قال له علي درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان
فان قال قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة لان قبل وبعد تستعمل للتقديم
والتأخير
( مسألة ) ( وإن قال له علي درهم ودرهم أو درهم فدرهم أو درهم ثم
درهم لزمه درهمان ) وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ، وذكر القاضي وجها فيما
إذا قال درهم فدرهم وقال أردت درهم فدرهم لازم لي أنه يقبل منه وهو قول
الشافعي لانه يحتمل الصفة ولنا أن الفاء أحد حروف العطف الثلاثة فأشبهت
الواو وثم ولانه عطف شيئا على شئ بالفاء فاقتضى ثبوتهما كما لو قال انت
طالق فطالق وقد سلمه الشافعي ، وما ذكروه من احتمال الصفة بعيد لا يفهم
حالة الاطلاق فلا يقبل تفسيره به كما لو فسر الدراهم المطلقة بانها زيوف أو
صغار أو مؤجلة ، وان قال له علي درهم ودرهم ودرهم لزمته ثلاثة وحكى ابن
ابي موسى عن بعض اصحابنا انه إذا قال اردت بالثالث تأكيد الثاني وبيانه انه
يقبل وهو قول بعض اصحاب الشافعي لان الثالث في لفظ الثاني وظاهر مذهبه انه
تلزمه الثلاثة لان الواو للعطف وهو يقتضي المغايرة فوجب ان يكون الثالث
غير الثاني كما كان الثاني غير الاول والاقرار لا يقتضي تأكيدا فوجب حمله
على العدد ، وكذلك الحكم