الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٢ - فروع في الصيغ التى يحصل بها الاقرار
( مسألة ) ( ولو قال له علي هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته
الثلاثة ) لا نعلم في ذلك خلافا لانه متى كان الذي أضرب عنه لا يمكن أن
يكون المذكور بعده ولا بعضه مثل أن يقول له علي درهم بل دينار أو قفيز حنطة
بل قفيز شعير لزمه الجميع لان الاول لا يمكن ان يكون الثاني ولا بعضه فكان
مقرا بهما ولا يقبل رجوعه معن شئ منهما وكذلك كل جملتين اقر باحداهما ثم
رجع إلى الاخرى لزماه
( مسألة ) ( وان قال درهم في دينار لزمه درهم وان قال
له علي درهم في عشرة لزمه درهم إلا ان يريد الحساب فيلزمه عشرة ، اما إذا
قال له عندي درهم في دينار فانه يسئل عن مراده فان قال اردت العطف أو معنى
مع لزمه الدرهم والدينار وان قال اسلمته في دينار فصدقه المقر له بطل
اقراره لان سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح وان كذبه فالقول قول المقر له
لان المقر وصل اقراره بما يسقطه فلزمه درهم وبطل قوله في دينار وكذلك ان
قال له درهم في ثوب وفسره بالسلم أو قال في ثوب اشتريته منه إلى سنه فصدقه
بطل اقراره لانه ان كان بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن وان كان قبل
التفرق فالمقر بالخيار بين الفسخ والامضاء وان كذبه المقر له فالقول قوله
مع يمينه وله الدرهم وأما إذا قال درهم في عشرة وقال أردت في عشرة لي لزمه
درهم لانه يحتمل ما يقول وان قال أردت الحساب لزمه عشرة وان قال أردت مع
عشرة لزمه أحد عشر لان كثيرا من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى فان
كان من أهل الحساب احتمل أن لا يقبل لان الظاهر من الحساب استعمال الفاظه
في معاينها في اصطلاحهم ويحتمل أن يقبل فانه لا يمتنع ان يستعمل اصطلاح
العامة
( مسألة ) ( وان قال هل عندي تمر في جراب أو سكين في قراب أو ثوب في
منديل أو عبد عليه عمامة أو دابة عليها سرج فهل يكون مقرا بالمظروف دون
الظرف ؟ وجهان ) ( أحدهما ) يكون مقرا بالمظروف دون الظرف وهذا اختيار ابن
حامد ومذهب مالك والشافعي لان اقراره يتناول الظرف فيحتمل أن يكون في ظرف
للمقر فلم يلزمه ( والثاني ) يلزمه الجميع لانه ذكر ذلك في سياق الاقرار
فلزمه كما لو قال له علي خاتم فيه فص وكذلك ان قال غصبت منه ثوبا في منديل
أو زيتا في زق ، واختار شيخنا فيما إذا قال عبد عليه عمامة أن يكون مقرا
بهما وهو قول أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة في الغصب يلزمه ولا يلزمه في
بقية الصور لان المنديل يكون ظرفا للثوب فالظاهر انه ظرف له في حال الغصب
فصار كانه قال غصبت ثوبا ومنديلا