الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥١ - فروع في الصيغ التى يحصل بها الاقرار
إذا قال علي درهم فدرهم اودرهم ثم درهم ثم درهم فان قال له علي
درهم ودرهم ثم درهم أو درهمفدرهم ثم درهم أو درهم ثم درهم فدرهم لزمته
الثلاثة وجها واحدا لان الثالث مغاير للثاني لاختلاف حرفي العطف الداخلين
فلم يحتمل التأكيد
( مسألة ) ( فان قال له علي درهم بل درهمان أو درهم لكن
درهمان لزمه درهمان وبه قال الشافعي وقال زفر وداود تلزمه ثلاثة لان بل
للاضراب فلما اقر بدرهم واضرب عنه لزمه لانه لا يقبل رجوعه عما اقر به
ولزمه الدرهمان اللذان اقربهما ولنا انه إنما نفى الاقتصار على واحد واثبت
الزيادة عليه فأشبه مالو قال له علي درهم بل اكثر فانه لا يلزم اكثر من
اثنين .
( مسألة ) ( وان قال له علي درهمان بل درهم أو درهم لكن درهم فهل
يلزمه درهم أو درهمان ؟ على وجهين ) ذكرهما ابو بكر ( احدهما ) يلزمه درهم
واحد لان احمد قال فيمن قال لامرأته أنت طالق بل أنت طالق انها لا تطلق إلا
واحدة وهذا مذهب الشافعي لانه اقر بدرهم مرتين فلم يلزمه اكثر من درهم كما
لو اقر بدرهم ثم انكره ثم قال بل علي درهم ، ولكن للاستدراك فهي في معنى
بل إلا ان الصحيح انها لا تستعمل إلا بعد الجحد إلا أن يذكر بعدها الجة (
والوجه الثاني ) يلزمه درهمان ذكره ابن أبي موسى وأبو بكر عبد العزيز
ويقتضيه قول زفر وداود لان ما بعد الاضراب يغاير ما قبله فيجب أن يكون
الدرهم الذي أضرب عنه غير الدرهم الذي اقربه بعده فيجب الاثبات كما لو قال
له علي درهم بل دينار ولان بل من حروف العطف والمعطوف غير المعطوف عليه
فوجبا جميعا كما لو قال له علي درهم ودرهم ولانا لو لم نوجب عليه الادرهما
جعلنا كلامه لغوا واضرابه غير مفيد والاصل في كلام العاقل أن يكون مفيدا .