تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - مسألة ٣٣ في تقديم الطواف على الحلق أو التقصير عمدا
..........
موجب لزوال العلم موضوعا.
و حمل قوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم «لا حرج»- واحدا كما في صحيحة جميل، أو متعددا كما في بعض الروايات الأخر- على مجرد رفع الحرج من جهة الحكم التكليفي، من دون الدلالة على صحة حجهم رأسا. و أنت خبير بأن ذلك خلاف ما هو المتفاهم عند العرف من الرواية جوابا و استشهادا، و حتى سؤالا من السائل لظهور كلها في الحكم الوضعي الراجع إلى الصحة و البطلان- كما في سائر الموارد و المقامات- و مراده صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم من نفي الحرج أيضا ذلك، و إلّا كان اللازم عليه إيجاب الإعادة و بيانها مع كون الناس جاهلين، لئلا يكون حجهم غير مطابق للمأمور به.
و من الغريب أن صاحب الرياض قدّس سرّه حمل دليل وجوب الكفارة على الاستحباب. مع أن التعبير في دليلها مع التقييد بصورة العلم إنما هو بكلمة «عليه» لا بصيغة «افعل» المستعملة في الاستحباب كثيرا.
و لو نوقش في دلالة هذا التعبير على الوجوب، لجرت المناقشة في أصل دلالة آية وجوب الحج عليه، لرواية وجوب الصيام عليه. و غير ذلك من الموارد. و الغرض من ذلك كله عدم الاستيحاش من مخالفة المشهور، و حملها على الاعراض القادح.
بل إنما هي لأجل الاستفادة و فهم المراد من الرواية نوعا. نعم ربما يتفق الاعراض- كما في بعض المسائل الآتية- فلا وجه للحمل المذكور بوجه.
و عليه فمقتضى القاعدة في المقام ما ذكرنا. و لا يكون إجماع تعبدي كاشف على خلافه. بل لا بد من الالتزام بمفاد الروايات و الاستفادة منها على نحو يفهمه العرف، فتأمل.