تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - مسألة ٣ في ما لو ترك التقصير و أحرم بالحجّ
..........
أمّا الرّواية الأولى، فليس لها الصراحة بل و لا الظهور، لكن الدقة في مفادها تقتضي كونها متحدة مع الثانية في المراد. لأنّ سلب جواز التقصير و نفي ثبوت المتعة له بناء على كون النتيجة هي «له» لا «عليه» يمكن أن يكون منشأه بطلان العمرة و الحج معا. بمعنى أنه لا طريق له إلى إكمال العمرة بالإتيان بالتقصير و لا إلى الإهلال بالحج و الشروع فيه. و هذا خلاف الظاهر جدّا، خصوصا مع عدم فهم المشهور منها ذلك. و يمكن أن يكون منشأه صحة الإحرام بالحج و بطلان عمرة التمتع، فلا محالة يصير حجّه إفرادا. و هو الذي تدل عليه الرواية الثانية.
و يظهر من ذلك دلالة النص على خلاف القاعدة من جهة أخرى أيضا، و هي أن الحجّ الذي أحرم به قد قصده بعنوان حج التمتع. و النص ظاهر في وقوع غير ما قصد و وقوع الحج بعنوان الإفراد. كما أن ظاهر النص تحقق الانقلاب قهرا و صيرورته حج إفراد كذلك. فيستمرّ في أعماله و يأتي بأجزائه و مناسكه بهذا العنوان.
و يقع الكلام في الاحتياط الوجوبي الذي ذكره في المتن بالإضافة إلى إتيان الحج من قابل، و ظاهره الإتيان بحج التمتع الذي بطلت عمرته في هذا العام. و مقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين كون حج التمتع في هذا العام الذي صار باطلا حجّا واجبا عليه أو كان مستحبا عليه، لأن المستحب أيضا يجب إتمامه بالشروع فيه بنفس العنوان الذي شرع فيه.
و الوجه في الاحتياط أنه لا دلالة للنص إلّا على بطلان حج التمتع و صيرورة حجّه إفرادا. و أمّا الاكتفاء به عن التمتع فلا دلالة له عليه، و قيام الدليل على الاكتفاء في بعض الموارد- مثل ما إذا منعها الحيض عن إتمام عمرة التمتع، حيث إنه تنقلب