تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - مسألة ٣ في ما لو ترك التقصير و أحرم بالحجّ
..........
وظيفتها إلى الإفراد و يكفي عن التمتع- لا يستلزم الاكتفاء به في مثل المقام، خصوصا بعد ثبوت الفرق بأن الانقلاب هناك قهري ناش عن الحيض الذي لا يكون اختياريا، بخلاف المقام الذي يكون منشأه ترك التقصير عمدا على ما هو المفروض.
نعم لو كانت عبارة الرواية: «ليس عليه متعة» يكون ظاهرها نفي وجوب التمتع عليه. لكن هذه النسخة غير ثابتة فلا دلالة حينئذ على الاكتفاء به عن التمتع- كما في مثل الحيض- و عليه فمقتضى قاعدة الاشتغال الإتيان بحج التمتع من قابل.
الفرض الثاني: ما لو ترك التقصير سهوا إلى أن أحرم بالحج، و الظاهر أنه لا خلاف في صحة عمرته و حج التمتع. و قد ورد فيه روايتان مشتركتان في هذه الجهة:
إحديهما: صحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أهلّ بالعمرة و نسي أن يقصّر حتى دخل في الحج. قال: يستغفر اللَّه و لا شيء عليه و تمّت عمرته. [١] و يجري في قوله عليه السّلام: «و لا شيء عليه» ثلاث احتمالات:
الأول: أن يكون المراد بالشيء المنفي خصوص العقاب و المؤاخذة الأخرويّة.
و يؤيّده العطف على قوله: «يستغفر اللَّه» و هذا لا ينافي ثبوت الكفارة.
الثاني: أن يكون المراد به مطلق المؤاخذة الأخروية و الدنيوية بمعنى الكفارة، فيدل على نفي الكفارة عليه.
الثالث: أن يكون المراد به خصوص دم الشاة الذي هو المتداول و الشائع في الكفارة في باب الحج في كثير من الموارد.
[١] الوسائل: أبواب التقصير، الباب السادس، ح ١.