تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - مسألة ٩ في أحكام الإحصار
..........
الشرائع أفتى بذلك، كالمحكي عن ابني بابويه و الشيخ و أبي الصلاح و بني حمزة و البراج و إدريس، بل حكى غير واحد عليه الشهرة، و عن الإسكافي التخيير بين الذبح و البعث، و عن الراوندي الفرق بين العمرتين، و هو الظاهر، لأن الروايات الواردة لا تدل على أزيد من البعث في عمرة التمتع، و على جواز الذبح في المحل في العمرة المفردة، منها:
صحيحة معاوية بن عمار المفصلة، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أحصر فبعث بالهدي، فقال: يواعد أصحابه ميعادا، فإن كان في حج فمحل الهدي يوم النحر، و إذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه و لا يجب عليه الحلق حتى يقضي مناسكه، و إن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة و الساعة التي يعدهم فيها، فإذا كان تلك الساعة قصّر و أحلّ، و إن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع و نحر بدنة، إن أقام مكانه، .. [١].
و منها: الروايات الحاكية لعمل الحسين عليه السّلام بعد إحرامه بالعمرة المفردة و صيرورته محصرا. ففي بعضها:
معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث، قال: إن الحسين بن علي عليه السّلام خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا ذلك و هو بالمدينة، فخرج في طلبه فأدركه في السقيا و هو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال عليه السّلام: أشتكي رأسي، فدعا علي عليه السّلام بدنة فنحرها و حلق رأسه و ردّه إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر، فقلت:
أ رأيت حين برء من وجعه أحلّ له النساء؟ فقال: لا تحل له النساء حتى يطوف
[١] الوسائل: أبواب الإحصار و الصد، الباب الثاني، ح ١.