تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - مسألة ٣٢ في ترتب أعمال منى
..........
ذلك صاحب الحدائق و بعض آخر.
و قد استدل للمشهور بروايات، لا بد من النظر و الدقة فيها.
منها: رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السّلام: جعلت فداك، ان رجلا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر، و حلق قبل أن يذبح، فقال: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين، فقالوا: يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ذبحنا من قبل أن نرمي و حلقنا من قبل أن نذبح فلم يبق شيء مما ينبغي أن يقدموه إلّا أخروه، و لا شيء مما ينبغي أن يؤخروه إلّا قدموه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: لا حرج و لا حرج [١]. نظرا إلى عدم التعرض فيها لصورة النسيان- كما في صحيحة جميل.
و يرد عليها مضافا إلى أن الراوي عن ابن أبي نصر هو سهل بن زياد، و فيه كلام و اختلاف، انّ هذه لم تكن قصة اخرى قد وقع السؤال فيها عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بل هي بعينها نفس القصة المحكية في صحيحة جميل. و قد ظهر أن التعبير فيها إنما هو بأداة الحصر، و أنه لا ينبغي إلّا أن يكون ناسيا، فلا وجه للاستدلال بها على مطلق المخالفة، و إن كانت عن علم و عمد- كما لا يخفى.
و منها: صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي، قال: لا بأس و ليس عليه شيء و لا يعودن [٢]. نظرا إلى ترك الاستفصال و إطلاق الجواب.
و يرد على الاستدلال بها أن الحكم بأنه «ليس عليه شيء» لا ينطبق و لا يشمل
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب التاسع و الثلاثون، ح ٦.
[٢] الوسائل: أبواب الذبح، الباب التاسع و الثلاثون، ح ١٠.