تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - مسألة ١٧ في لزوم وقوع صيام الثلاثة في ذي الحجة
..........
صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن متمتع يدخل يوم التروية و ليس معه هدي، قال: فلا يصوم ذلك اليوم و لا يوم عرفة و يتسحّر ليلة الحصبة، فيصبح صائما و هو يوم النفر، و يصوم يومين بعده. [١] و هذه الرواية بحسب ظاهرها مقابلة لروايتي المقام، لدلالتهما على لزوم صيام يوم التروية و يوم عرفة و دلالة هذه على النهي عن صومهما و لزوم التأخير إلى ليلة الحصبة، فالمقابلة واضحة.
هذا و لكن بعض الأعلام قدّس سرّهم بعد أن حكي عن الشيخ قدّس سرّه أنه حمل النهي على النهي عن صوم يوم التروية أو يوم عرفة على الانفراد، فلم يقع النهي عن صومهما على طريق الجمع و انضمام اليوم الثامن بالتاسع. فلا ينافي ما في خبر الأزرق من صيام التروية و يوم عرفة، فإنه حينئذ تصح إضافة اليوم الثالث بعد أيام التشريق إلى اليومين.
قال ما حاصله: إنّ ما ذكره الشيخ متين جدّا. فإنهم قد ذكروا أن حرف «لا» إذا لم يتكرر يدل على أن الممنوع هو المجموع، و أما مع التكرر فيدل على أن الممنوع كل واحد من الفردين مستقلا. و إطلاقه يقتضي النهي عن الانضمام و الاجتماع أيضا. فإذا قيل: لا تجالس زيدا و لا عمروا، معناه لا تجالس زيدا بانفراده و لا عمروا بانفراده.
و مقتضى إطلاقه النهي عن اجتماعهما و انضمامهما، بخلاف ما لو قيل: لا تجالس زيدا و عمروا، فإنه يدل على المنع عن الانضمام، و لا يشمل الانفراد و الاستقلال.
و يرد على هذا الحمل أن النهي عن صوم اليومين بنحو ما ذكر إذا كان مجردا
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الثاني و الخمسون، ح ٥.