تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - مسألة ١٣ في الأكل من الهدي
..........
و يؤيده أن مفاد القانع و المعتر لا يلائم مع الغنى بوجه. فإنّ الغني لا يحتاج إلى إرسال شيء إليه حتى يقتنع به. كما أنه لا يناسبه الاعتراء و إراءة نفسه إلى الغير و جعلها في معرض نظره ليتحقق منه الإطعام. فإن هذه المعاني لا يلائم مع الغنى بوجه.
بل المستفادة من الصحيحة و لو احتمالا لا يكون مخالفا للظاهر أن المسكين لشدة فقره يرى نفسه محتاجا إلى السؤال، و دونه في الفقر القانع و المعتر حيث إن فقرهما لا يكون بمرتبة يرى أنفسهما محتاجين إلى السؤال بوجه. بل يكون في أحدهما الاعتراء و في الآخر القناعة.
و التعبير في الصحيحة بأن أحدهما أغنى من الآخر إنما هو للاختلاف في مراتب الفقر لا للاشتراك في الغنى. و عليه فلا دلالة للصحيحة على أن مفاد الآيتين هو التثليث بالمعنى المعروف، فتدبّر.
و منها: صحيحة شعيب العقرقوفي، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها؟ قال: بمكة. قلت: أيّ شيء أعطي منها؟ قال: كل ثلثا و أهد ثلثا و تصدق بثلث. [١] و موردها و إن كانت البدنة التي لا تكون إلّا مستحبة في العمرة لا واجبة، إلّا أنه لا فرق في المصرف بين الموارد- كما عرفت- و دلالتها على التثليث ظاهرة، إلّا أنها لا إشعار يكون مفاد الآية أيضا ذلك، كما أنه لا دلالة لها على وجوب التثليث بعد عدم كون الأكل واجبا و وقوع الإهداء و التصدق في سياقه.
و منها: صحيحة معاوية بن عمار- التي جعلها في الوسائل روايتين مع وضوح
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الأربعون، ح ١٨.