تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - مسألة ٧ في ما لو لم يثبت هلال ذي الحجة عندنا
..........
بوجه، إلّا أن بطلانه فيما إذا كان عبادة- كما هو المفروض- إنّما هو لأجل خلوّه عن الأمر و عن الملاك و المناط الذي يكون طريق استكشافه نوعا هو الأمر.
و الوجه في خلوّه ما عرفت من أنّ التقية من موجبات الاضطرار- كما عبّر به عنها في صحيحة الفضلاء المتقدمة- و عليه فموردها من مصاديق المأمور به بالأمر الاضطراري أو الواقعي الثانوي، كالأمر بالصلاة مع التيمم عند عدم وجدان الماء، أو كون استعماله حرجيّا موجبا للوقوع في العسر و المشقة الشديدة. فالمكلف عند تحقق شرائط التيمم لا يكون مكلّفا إلا بالصلاة مع التيمم. و مرجعه إلى عدم كون الصلاة مع الوضوء مأمورا بها بالإضافة إليه أصلا. و عليه فإذا تحمّل المكلف الحرج و المشقة و توضّأ مكان التيمم، تكون صلاته فاقدة للأمر، و لا تقع صحيحة. و لا دليل على كونها واجدة للملاك و المناط. و لذا رجحنا في البحث عن قاعدة الحرج، أن الترخيص المستفاد منها إنما يكون بنحو العزيمة دون الرخصة.
و هذا بخلاف ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه في بحث الصلاة المزاحمة مع الإزالة التي هي واجب أهم، من أنه لو اختار الصلاة و ترك الإزالة تكون صلاته صحيحة، لأنها و إن لم تكن غير مأمور بها إلّا انّها تشتمل على المناط و الملاك، و هو يكفي في صحة العبارة.
فإن إحراز الاشتمال على الملاك إنما هو لأجل عنوان التزاحم الذي مرجعه إلى ثبوت الملاك في كلا الطرفين- سواء كان هناك أهمّ في البين أم لم يكن- و أمّا في مثل المقام فلا سبيل إلى إحراز الملاك و استكشاف المناط بوجه و الطولية في التقية و مثلها لا تقتضي كون الإتيان بالواقع مجزيا و مسقطا، و عليه فيقوى في النظر رجحان القول