تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - مسألة ٧ في ما لو لم يثبت هلال ذي الحجة عندنا
..........
كما أن دعوى إن ذلك من جهة عدم تمكن الشيعة من الوقوف الثاني مدفوعة بمنع عدم التمكن دائما، لإمكان الوقوف في برهة من الزمان، و لو مرّة واحدة في طول هذه المدّة، و لو بعنوان آخر بحسب الظاهر. فلا وجه لذلك غير الإجزاء و كفاية الوقوف الصّادر تقية.
مع أنه هنا شيء آخر ينبغي الالتفات إليه و هو أنّ الأئمّة عليهم السّلام و شيعة المدينة كانوا يحجون من المدينة و هم باعتبار قرب بلدهم إلى مكة لم يكن اللازم عليهم الخروج عنها قبل هلال ذي الحجة. فالقاعدة تقتضي الخروج بعده و إن كانت المراكب السابقة غير المراكب الفعلية، لكنه مع ذلك لم يكن الخروج قبله بلازم، و حينئذ في مورد الشك و عدم الثبوت لو كان الحج كذلك غير صحيح، و لا محالة لا يكون مستحبّا أيضا. لأن العمل الباطل لا يتصف بشيء من الوجوب و الاستحباب، لما كان وجه للخروج إلى الحجّ، خصوصا بعد وضوح عدم اختلاف أفق مدينة و مكة، و كون حكم القاضي في الأولى نافذا بالإضافة إلى الثانية أيضا، مع أنه لم يعلم و لو مرة واحدة امتناعهم عن الخروج لأجل ذلك. و تبيين هذه العلة و لو لخواصّ أصحابهم مع التعرض لمثله في موارد كثيرة، فلا مجال لاحتمال عدم الإجزاء مع التوجه إلى ما ذكرنا في صورة عدم العلم بالمخالفة.
و أمّا في صورة العلم بالمخالفة و عدم موافقة حكم القاضي للواقع قطعا، فقد نفى البعد في المتن عن الحكم بالصحة فيها، و لكنه ذكر بعض الأعلام قدّس سرّه في مناسكه أنه في هذه الصورة لا يجزي الوقوف معهم. فإن تمكن المكلف من العمل بالوظيفة- و الحال هذه و لو بأن- يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتب عليه أيّ