مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٥ - الرابع في الحدّ
عليّا (عليه السلام) قال: لا تقطع يمينه و قد قطعت شماله.
و لأصالة بقاء الحقّ. و الجناية على يسراه لا تقوم مقامها، لأنها خلاف الحقّ.
و أما إذا أخطأ فظنّها اليمنى فعليه الدية للخطإ. و في سقوط قطع اليمين قولان:
أحدهما- و هو الموافق للأصل-: عدمه، لتعلّق حقّ القطع باليمين، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل. و جناية الحدّاد على اليسار كجنايته عليها عمدا.
و هذا هو الذي اختاره الشيخ في المبسوط [١].
و قيل: يسقط قطع اليمين، لمساواة ما فعل للحقّ فيسقط، لاستيفاء [٢] مساوي الحقّ. و لئلّا يبقى بغير يدين، و قد تقدّم عناية الشارع ببقاء الواحدة.
و لرواية محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أمر به أن تقطع يمينه، فقدّمت شماله فقطعوها و حسبوها يمينه، فقالوا: إنما قطعنا شماله، أ تقطع يمينه؟ فقال: لا تقطع و قد قطعت شماله» [٣]. و هذا هو الذي اختاره في المختلف [٤].
و يضعّف بمنع مساواة ما فعل للحقّ. و ضعف سند الرواية. مع أن الحكم بثبوت الدية على الحدّاد لا يجامع سقوط القطع معلّلا بما ذكر.
نعم، لو قيل بأنه حينئذ يصير كفاقد اليد اليسرى، و قد تقدّم [٥] أنه يمنع من
[١] المبسوط ٨: ٣٩.
[٢] في «ا، ت، ث، خ»: الاستيفاء تساوي.
[٣] الكافي ٧: ٢٢٣ ح ٧، التهذيب ١٠: ١٠٤ ح ٤٠٦، الوسائل ١٨: ٤٩٦ ب «٦» من أبواب حدّ السرقة ح ١.
[٤] المختلف: ٧٧٨.
[٥] في ص: ٥٢١.