مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٦ - الأولى إذا شهد اثنان أن الميّت أعتق أحد مماليكه و قيمته الثلث
..........
و فيه: أن القرعة قد وردت في العتق مع الاقتران كما ذكرناه، و هي وجه الأولويّة.
و يتفرّع على القولين ما لو قامت البيّنتان كذلك، لكن أحد العبدين سدس المال، فإن قلنا بالقرعة و خرجت للعبد الخسيس عتق، و عتق معه نصف الآخر ليكمل الثلث. و إن خرجت للنفيس انحصر العتق فيه. فإن قلنا هناك يعتق من كلّ واحد نصفه فهنا وجهان:
أحدهما: أنه يعتق من كلّ واحد ثلثاه، لأن ما زاد على الثلث من التبرّع ينسب إلى جميع التبرّع، و ينقص بتلك النسبة من كلّ واحد منهم، و إذا نسبنا الزائد على الثلث- و هو السدس هنا- إلى جميع التبرّع- و هو النصف- كان ثلثه، فيردّ العتق في ثلث كلّ واحد منهما، و ينفذ في ثلثيه.
و الثاني: أنه يعتق من النفيس ثلاثة أرباعه، و من الخسيس نصفه، لأنه إن سبق إعتاق النفيس فجميعه حرّ، و إن سبق إعتاق الآخر فنصفه حرّ، فنصفه على التقديرين حرّ، و إنما النزاع و الازدحام في النصف الثاني و هو قدر سدس المال، فيقسّم بينهما، فيعتق من النفيس ربعه، و من الخسيس نصفه.
و نبّه المصنف- (رحمه اللّه)- بقوله: «و شهد آخران أو الورثة أن العتق لغيره» على أنه لا فرق هنا بين شهادة الوارث و غيره، إذ لا تهمة للوارث تمنع شهادته هنا، و إن كانت واردة في غير هذه الصورة، كما سيأتي [١] فيما لو شهدوا بالرجوع عن الأول.
[١] في الصفحة التالية.