مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٦ - السابعة إذا شهدا بالطلاق ثمَّ رجعا
..........
و في المسألة أقوال أخر نادرة:
منها: ما اختاره [١] الشيخ في موضع من المبسوط [٢] من أن المهر إن كان مقبوضا بيدها غرم الشاهدان جميع مهر المثل، لأن الزوج لا يتمكّن من استرداد شيء، لزعمه أنها زوجته و أنها تستحقّ جميع الصداق. و إن كان قبل التسليم غرم النصف خاصّة، لأنها لا تطالبه إلا بالنصف.
و منها: ما اختاره في النهاية [٣]، و هو أنها لو تزوّجت بعد الحكم بالطلاق ثمَّ رجعا ردّت إلى الأول بعد العدّة، و غرم الشاهدان المهر للثاني.
و استند الشيخ في ذلك إلى موثّقة إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلّقها، فتزوّجت ثمَّ جاء زوجها فأنكر الطلاق، قال: يضربان الحدّ، و يضمّنان الصداق للزوج، ثمَّ تعتدّ ثمَّ ترجع إلى زوجها الأول» [٤].
و الرواية ضعيفة بإبراهيم، فإنه واقفيّ و إن كان ثقة. و قد عرفت أن الحكم لا ينقض بعد وقوعه في مثل ذلك. و ربما حملت الرواية على ما لو تزوّجت بمجرّد الشهادة من غير حكم الحاكم. و في المختلف [٥] جعل ذلك محملا لقول الشيخ.
و ليس بجيّد، فإن الشيخ استند إلى الرواية و عمل بظاهرها، فلا تأويل في كلامه.
[١] في الحجريّتين: منها قول الشيخ. ٢٩٤.
[٢] المبسوط ٨: ٢٤٧- ٢٤٨.
[٣] النّهاية: ٣٣٦.
[٤] الكافي ٧: ٣٨٤ ح ٧، التهذيب ٦: ٢٦٠ ح ٦٨٩، الوسائل ١٨: ٢٤١ ب «١٣» من أبواب الشهادات ح ١.
[٥] المختلف: ٧٢٦.