مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١ - منها، ما لا يثبت إلّا بشاهدين
..........
الخلاف [١] و النهاية [٢] نصّ على المنع، عملا بالقاعدة، و لورود الروايات [٣] الكثيرة به. و قوّى في المبسوط [٤] قبول شهادتهنّ فيه مع الرجال. و إليه ذهب جماعة [٥] و هو ضعيف.
و أما الخلع، فإن كان مدّعيه المرأة فكالطلاق. و إن كان هو الرجل فهو متضمّن لدعوى المال، و مع ذلك فالمشهور عدم ثبوته بذلك مطلقا، من حيث تضمّنه البينونة، و الحجّة لا تتبّعض. و قيل: يثبت من جهة تضمّنه المال، و هو مستلزم للبينونة، فيثبت أيضا لذلك. و لو تضمّن الطلاق عوضا فكالخلع.
و أما العتق و القصاص و النكاح ففي توقّفها على الشاهدين، أو ثبوتها بالشاهد و اليمين و الشاهد و المرأتين، خلاف منشؤه اختلاف الروايات في الأخيرين، و الاعتبار في الأول، فإن العتق ليس بمال، و إنما هو فكّ ملك، فلا تقبل فيه شهادتهنّ و لا اليمين، و لأنه حقّ للّه تعالى، و من رجوعه إلى إزالة الماليّة و إثباتها للمملوك. فلذلك اختلف فيه كلام الشيخ و غيره، ففي الخلاف [٦]: لا يثبت بشهادة رجل و امرأتين. و قوّى في المبسوط [٧] القبول. و اختاره المصنف (رحمه اللّه). و الوجه الأول.
[١] الخلاف ٦: ٢٥٢ مسألة (٤).
[٢] النّهاية: ٣٣٢.
[٣] راجع الوسائل ١٨: ٢٥٨ ب «٢٤» من أبواب الشهادات ح ٢، ٤، ٥، ٧، ٨.
[٤] المبسوط ٨: ١٧٢.
[٥] حكاه العلامة في المختلف: ٧١٤ عن ظاهر كلام ابن أبي عقيل و ابن الجنيد.
[٦] الخلاف ٦: ٢٥٢ مسألة (٤).
[٧] المبسوط ٨: ١٧٢.