مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
لا يقال: يتوصّل إلى ذلك بالشهادة على شهود الأصل.
لأنّا نقول: قد لا يساعد شهود الفرع على التنقّل، و الشهادة الثالثة لا تسمع.
و لأنّه لو لم يشرع إنهاء الأحكام بطلت الحجج مع تطاول المدد.
و لأن المنع من ذلك يؤدّي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى آخر، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأول اتّصلت المنازعة.
و لأن الغريمين لو تصادقا أن حاكما حكم عليهما ألزمهما الحاكم ما حكم الأول، فكذا لو قامت البيّنة، لأنها تثبت ما لو أقرّ الغريم به لزم.
الإشهاد على الحكم. و قد اختلف الأصحاب في جواز إنفاذه للحاكم المنهيّ إليه الحكم بشهادة الشهود، فذهب بعضهم [١] إلى عدم جواز ذلك، و آخرون إلى جوازه و منهم المصنف- (رحمه اللّه)- [و جماعة] [٢]. و قد استدلّ على جوازه بوجوه أربعة:
الأول: أن ذلك ممّا تمسّ إليه الحاجة، فوجب في الحكمة [٣] نصب أمين [٤] شرعيّ له. و وجه الحاجة: إن أرباب الحقوق قد يحتاجون إلى إثباتها في البلاد المتباعدة، و لا يكون لهم فيها شهود بالحقّ، و يكون شهودهم في بلاد أخرى، و لا
[١] لم نظفر على مصرّح بذلك. نعم، يشعر كلام العلامة في المختلف (٧٠٦) بوجود قائل به. و راجع مفتاح الكرامة ١٠: ١٧٤، جواهر الكلام ٤٠: ٣٠٦.
[٢] من «أ، ث، ل». و انظر الخلاف ٦: ٢٤٥ مسألة (٤٢)، الجامع للشرائع: ٥٣٠، المختلف: ٧٠٦، إيضاح الفوائد ٤: ٣٦٤، الدروس الشرعيّة ٢: ٩٢، التنقيح الرائع ٤: ٢٦١.
[٣] في الحجريّتين: الحكم.
[٤] في «خ، د، ط، م»: أمر.