مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٥ - الفصل الثاني في التوصّل إلى الحقّ
و لو تلفت قبل البيع (١) قال الشيخ: الأليق بمذهبنا أنه لا يضمنها.
و الوجه الضمان، لأنه قبض لم يأذن فيه المالك. و يتقاصّان بقيمتها مع التلف.
قوله: «و لو تلفت قبل البيع. إلخ».
(١) إذا أخذ المستحقّ من غير جنس حقّه، فإن نوى أخذه لنفسه بالقيمة ملكه، و كان تلفه بعد ذلك منه. و إن قصد بيعه و صرفه في حقّه، فهل يكون مضمونا عليه، أم يكون أمانة؟ فيه قولان:
أحدهما- و هو الذي ذهب إليه المصنف (رحمه اللّه)-: الضمان، لأنه قبضه بغير إذن المالك لمصلحة نفسه، فكان كقبض المرتهن الرهن بغير إذن الراهن.
هكذا علّله المصنف (رحمه اللّه). و فيه: أن إذن الشارع أعظم من إذن المالك.
و به يفرّق بينه و بين الرهن.
و الثاني: عدم الضمان. و هو مختار الشيخ في المبسوط [١]، لأنه مقبوض بحقّ، فجرى مجرى الرهن. و هذا هو الأقوى.
هذا إذا كان المقبوض بقدر حقّه. أما لو كان زائدا عنه حيث لم يمكن الاقتصار على المقدار، ففي كون الزائد مضمونا أم أمانة الوجهان. و لا فرق حينئذ بين أن يتلف قبل البيع و بعده، حيث لم يمكن الاقتصار على بيع ما يقابل حقّه.
و حيث يجوز البيع يجب المبادرة إليه بحسب الإمكان. فإن قصّر فنقصت قيمته فكالغاصب.
و حيث يضمن مع التلف، فإن كان بتقصير فكضمان الغاصب، و بغيره
[١] المبسوط ٨: ٣١١.