مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٣ - الفصل الثاني في التوصّل إلى الحقّ
..........
مالي الذي أخذه و جحده و أحلف عليه كما صنع؟ قال: إن خانك فلا تخنه، و لا تدخل فيما عبته عليه» [١].
و الجواب بحمل ذلك على الكراهة جمعا. و يمكن أن يكون وجه الأمر بردّها إليه أنه أقرّ للإمام بالحقّ، و ادّعى أن له عند صاحبه مالا، و اللازم من ذلك قبول إقراره دون دعواه، فأمره بردّها لأجل ذلك، و هو لا ينافي جواز أخذها فيما بينه و بين اللّه تعالى، أو على تقدير ثبوت الحقّ عند الامام.
و لأنه إن كان الأمر الذي ادّعاه حقّا فأخذه للوديعة مقاصّة في قوّة أداء الأمانة إلى من ائتمنه، لأنه و في منها دينه بإذن الشارع العامّ [٢] كما سبق، فكان بمنزلة أدائها إلى وكيله، و أداء الأمانة إلى الوكيل قائم مقام أدائها إلى المالك.
و لا نسلّم تحقّق الخيانة بذلك، لأن استيفاء الحقّ ليس بخيانة، و إنّما يقتضي الخيانة أكل الوديعة بغير حقّ. و كذا الكلام في قوله: «إن خانك فلا تخنه، و لا تدخل فيما عبته عليه» فإن الأول خانه بإنكار حقّه بالباطل، و عتب [٣] عليه بذلك، و هو لا يقتضي خيانته بأخذها مكان دينه، و عتبه [٤] عليه في الحقّ.
[١] الكافي ٥: ٩٨ ح ١، الفقيه ٣: ١١٣ ح ٤٨٢، التهذيب ٦: ٣٤٨ ح ٩٨٠، الاستبصار ٣: ٥٢ ح ١٧١، الوسائل ١٢: ٢٠٤ الباب المتقدّم ح ٧.
[٢] في الحجريّتين: العالم.
[٣] في «ث، ط»: و عيب، و في «خ»: و عيبه.
[٤] في «ث، خ، ط»: و عيبه.