مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧١ - الفصل الثاني في التوصّل إلى الحقّ
نعم، لو كان المال وديعة (١) عنده، ففي جواز الاقتصاص تردّد، أشبهه الكراهية.
النافع [١].
و الأقوى الأول. و كون التسلّط على مال الغير بغير إذنه خلاف الأصل مسلّم، لكن العدول عن الأصل لدليل جائز، و هو هنا موجود.
قوله: «نعم لو كان المال وديعة. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في جواز الاقتصاص من الوديعة، فذهب المصنف و قبله الشيخ في الاستبصار [٢] و أكثر المتأخّرين [٣] إلى الجواز على كراهية. و ذهب الشيخ في النهاية [٤] و جماعة [٥] إلى التحريم.
و منشأ الخلاف اختلاف الروايات ظاهرا. و الأظهر الأول، لعموم الأدلّة السابقة، و خصوص صحيحة أبي العبّاس البقباق: «أن شهابا ما رآه في رجل ذهب له ألف درهم و استودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العبّاس: فقلت له: خذها مكان الألف الذي أخذ منك، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكر له ذلك، فقال: أما أنا فأحبّ إليّ أن تأخذ و تحلف» [٦].
[١] المختصر النافع ٢: ٢٨٤.
[٢] الاستبصار ٣: ٥٣ ذيل ح ١٧٢.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٢١٣، إيضاح الفوائد ٤: ٣٤٧، الدروس الشرعيّة ٢: ٨٥- ٨٦، التنقيح الرائع ٤: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٤] النهاية: ٣٠٧.
[٥] الكافي في الفقه: ٣٣١، المؤتلف من المختلف ٢: ٥٧٨، غنية النزوع: ٢٤٠، إصباح الشيعة:
٢٨٤.
[٦] التهذيب ٦: ٣٤٧ ح ٩٧٩، الاستبصار ٣: ٥٣ ح ١٧٤، الوسائل ١٢: ٢٠٢ ب «٨٣» من أبواب ما يكتسب به ح ٢.