مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٤ - الثّاني في المسروق
..........
و إن كان الحرز في يده بإعارة فوجهان:
أحدهما: أنه لا يجب القطع، لأن الإعارة لا تلزم، و له الرجوع متى شاء، فلا يحصل الإحراز عنه.
و أصحّهما- و هو الذي قطع به المصنف (رحمه اللّه)، و العلامة [١] و جماعة [٢]، و رجّحه الشيخ في المبسوط [٣]، بعد أن نقل الأول عن قوم-: أنه يجب القطع، لأنه سرق النصاب من الحرز. و إنما يجوز له الدخول إذا رجع، و عليه أن يمهل المعير بقدر ما ينقل فيه الأمتعة، لا مطلقا.
و لو أعار عبده لحفظ مال أو رعي غنم، ثمَّ سرق ممّا كان يحفظه، فالحكم كما لو كان الحرز مستعارا. و لكن هنا يضعّف احتمال عدم القطع، لأن الإحراز هاهنا بملاحظة العبد، لا بنفس العبد المملوك للسارق، فنفس الحرز ليس بمملوك له.
و لو أعاره قميصا فلبسه المستعير، فطرّ المعير جيبه و أخذ منه النصاب، وجب عليه القطع أيضا. و يضعّف هنا الاحتمال أيضا.
و لو كان الحرز في يده بغصب، و سرق مالك الحرز منه متاعه، فلا قطع، لأن له الدخول و الهجوم عليه، فلا يكون محرزا عنه.
و إن سرق منه أجنبيّ فوجهان:
أحدهما: أنه يلزمه القطع، لأنه لا حقّ له فيه، و ليس له الدخول.
و أصحّهما: المنع، لأن الإحراز من المنافع و الغاصب لا يستحقّها.
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢٦٩.
[٢] المهذّب ٢: ٥٤٢، المؤتلف من المختلف ٢: ٤٠٩ مسألة (٢٣)، السرائر ٣: ٥٠٠.
[٣] المبسوط ٨: ٣٣.