مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٩ - الأول في الموجب
و يتعلّق الحكم بالعصير (١) إذا غلى [و اشتدّ]، و إن لم يقذف الزّبد، إلّا أن يذهب بالغليان ثلثاه، أو ينقلب خلّا، و بما عداه إذا حصلت فيه الشدّة المسكرة.
أمّا التمر إذا غلى، (٢) و لم يبلغ حدّ الإسكار، ففي تحريمه تردّد، و الأشبه بقاؤه على التحليل حتى يبلغ.
و كذا البحث في الزبيب، إذا نقع بالماء فغلى من نفسه أو بالنار، فالأشبه أنه لا يحرم ما لم يبلغ الشدّة المسكرة.
و معه على الخلاف السابق في باب الأطعمة [١].
قوله: «و يتعلّق الحكم بالعصير. إلخ».
(١) مذهب الأصحاب أن العصير العنبي إذا غلى بأن صار أسفله أعلاه يحرم، و يصير بمنزلة الخمر في الأحكام. و يستمرّ حكمه كذلك إلى أن يذهب ثلثاه، أو ينقلب إلى حقيقة أخرى، بأن يصير خلّا أو دبسا على قول و إن بعد الفرض، لأن صيرورته دبسا لا يحصل غالبا إلا بعد ذهاب أزيد من ثلثيه.
و نبّه بقوله: «و إن لم يقذف بالزبد» على خلاف بعض [٢] العامّة حيث وافقنا على تحريمه، بل صرّح بنجاسته، لكن شرط فيه قذفه بالزبد.
و لو طبخ العنب نفسه ففي إلحاقه بعصيره وجهان، من عدم صدق اسم العصير عليه، و من كونه في معناه.
قوله: «أما التمر إذا غلى. إلخ».
(٢) وجه التردّد في عصير التمر أو هو نفسه إذا غلى: من دعوى إطلاق اسم
[١] راجع ج ١٢: ١٢٧- ١٣٠.
[٢] الحاوي الكبير ١٣: ٣٧٦، المغني لابن قدامة ١٠: ٣٣٦، حلية العلماء ٨: ٩٣، شرح فتح القدير ٩: ٢٢، روضة الطالبين ٧: ٣٧٤- ٣٧٥، رحمة الأمّة: ٢٩٩.