مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٧ - الأوّل في الموجب
..........
و قيل: متعلّقه الأبوان معا، لأن نسبته إليهما واحدة، فلا اختصاص لأحدهما دون الآخر. و لأن الولادة إنما يتمّ بهما، فهما والدان لغة و عرفا، و قد نسبت الولادة إلى الزنا، و هي قائمة بهما، فيكون القذف لهما. و هو أحد قولي العلامة [١] و الشهيد في الشرح [٢].
و الثاني: أنه لا يثبت لأحدهما و لا للمواجه. أما المواجه فظاهر، لأنه لم ينسب الفعل إليه.
و أما الأبوان فلأن هذا اللفظ يحتمل كون الزنا مختصّا بالأم، لأن الولادة مختصّة بها كما ذكر، و يكون الأب مشبّها [٣] عليه أو مكرها، فلا يتحقّق نسبته إليه بمجرّد ذلك، و كونه من الأب، لأن النسب يقوم بكلّ واحد منهما، و يحتمل كون الأم مكرهة أو مشبّها [٤] عليها، و مع ذلك يصدق كونه مولودا من الزنا حيث يكون الأب زانيا، و كونه منهما، و إذا تعدّد الاحتمال في اللفظ بالنسبة إلى كلّ منهما لم يعلم كونه قذفا لأحدهما بخصوصه و لا المستحقّ، فتحصل الشبهة الدارئة للحدّ.
و هذا هو الظاهر من كلام المصنف هنا، لأن قوله: «لاحتمال انفراد الأب» لا يريد به أن الأب داخل في القذف على التقديرين، بل يريد أنه كما يحتمل كون النسبة إلى الأم يحتمل كونها إلى الأب، بأن يكون منفردا بالزنا، و مع الاحتمال يسقط الحدّ للشبهة.
و صراحة اللفظ في القذف مع اشتباه المقذوف لا يوجب الحدّ، لتوقّفه على مطالبة المستحقّ، و هو غير معلوم، كما لو سمع واحد يقذف أحدا بلفظ صريح
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢٦٠.
[٢] غاية المراد: ٣٤٣.
[٣] في «خ، م»: مشتبها.
[٤] في «خ، م»: مشتبها.