مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٢ - و أمّا البيّنة
و لو شهد ما دون (١) الأربع، لم يجب. و حدّ كلّ منهم للفرية.
و لا بدّ في شهادتهم، (٢) من ذكر المشاهدة للولوج، كالميل في المكحلة، من غير عقد و لا ملك و لا شبهة. و يكفي أن يقولوا: لا نعلم بينهما سبب التحليل.
و لو لم يشهدوا بالمعاينة، لم يحدّ المشهود [عليه]، و حدّ الشهود.
في كتاب الشهادات [١]، و أنه ليس على ثبوت الجلد بشهادة رجلين و أربع نساء دليل صالح، و أن جماعة [٢] من الأصحاب ذهبوا إلى عدم وجوب شيء بهذه البيّنة لذلك. و هو الوجه.
قوله: «و لو شهد ما دون. إلخ».
(١) أي: لافترائهم عليه. سمّاه فرية مع إمكان صدقهم لأن اللّه تعالى وصف من لم يأت عليه بأربعة شهداء كاذبا بقوله تعالى لَوْ لٰا جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدٰاءِ فَأُولٰئِكَ عِنْدَ اللّٰهِ هُمُ الْكٰاذِبُونَ [٣]. و متى حكم بكذبه وجب حدّه للقذف.
قوله: «و لا بدّ في شهادتهم. إلخ».
(٢) لمّا كان الزنا قد يطلق على ما دون الجماع، فيقال: زنت العين و زنت الاذن و زنى الفرج، و الجماع يطلق على غير الوطي لغة، و كان الأمر في الحدود- سيّما الرجم- مبنيّا على الاحتياط التامّ و يدرأ بالشبهة، فلا بدّ في قبول الشهادة به من التصريح بالمشاهدة لوقوع الفعل على وجه لا ريبة فيه، بأن يشهدوا بمعاينة الإيلاج.
[١] راجع ص: ٢٤٧- ٢٤٨.
[٢] المقنع: ٤٠٢، المهذّب ٢: ٥٥٨، المختلف: ٧١٥.
[٣] النور: ١٣.