مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٤ - أما الإقرار
و لو قال: زنيت بفلانة، (١) لم يثبت الزنا في طرفه، حتى يكرّره أربعا. و هل يثبت القذف للمرأة؟ فيه تردّد.
العقوبة بدون ما وقع الاتّفاق عليه. و لأن هذا الاختلاف مع ورود الواقعة كذلك شبهة يدرأ بها الحدّ.
و أطلق الأكثر- و منهم الشيخ في النهاية [١] و المفيد [٢] و أتباعهما [٣] و ابن إدريس [٤]- ثبوته بالإقرار أربعا، لأصالة عدم اشتراط التعدّد. و قضيّة ماعز بن مالك وقعت اتّفاقا، مع أنها ليست صريحة في اختلاف المجالس. و رواية الخاصّة السابقة [٥] مطلقة أيضا. و الأقوى عدم الاشتراط، لعدم دليل يقتضيه.
قوله: «و لو قال: زنيت بفلانة. إلخ».
(١) إذا أقرّ بالزنا و نسبه إلى امرأة معيّنة، كقوله: زنيت بفلانة، فلا إشكال في احتياج ثبوت الزنا في حقّه إلى إقراره أربع مرّات.
أما ثبوت قذف المرأة ففيه تردّد، منشؤه من أن ظاهره القذف، لأنه رمى المحصنة، أي: غير المشهورة بالزنا، فيكون قاذفا بأول مرّة كما لو رماها بغيره، و من أنه إنما نسب الزنا إلى نفسه، و زناه ليس مستلزما لزناها، لجواز الاشتباه عليها أو الإكراه، و العامّ لا يستلزم الخاصّ. و لأن إقراره على نفسه بالزنا بها ليس إقرارا على المرأة بالزنا، إذ ليس موضوعا له، و لا جزءا من مسمّاه، و لا لازما له،
[١] النهاية: ٦٨٩.
[٢] المقنعة: ٧٧٥.
[٣] المهذّب ٢: ٥٢٤، المراسم: ٢٥٢، إصباح الشيعة: ٥١٧.
[٤] راجع السرائر ٣: ٤٢٩، و لكنّه اشترط وقوعه في أربعة أوقات. نعم، نسب إليه الإطلاق العلامة في المختلف: ٧٦١.
[٥] راجع الصفحة السابقة.