مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٦ - و الأوّل منه حق الله
..........
و منهم [١] من قسّمها ابتداء إلى الأقسام. و كثيرا ما تتداخل الأقسام في كلامهم، و الأمر سهل.
فمن حقوق اللّه تعالى الزنا. و في معناه اللّواط و السّحق عندنا. و إنما يثبت بشهادة أربعة رجال، قال اللّه تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ [٢]. و قال تعالى لَوْ لٰا جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ [٣]. و قال تعالى:
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [٤]. و قال سعد: «يا رسول اللّه أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم» [٥].
قيل: و الحكمة في اختصاصه بذلك أن الشهادة فيه على اثنين، فاعتبر لكلّ واحد رجلان. و هذا التعليل مرويّ [٦] أيضا عن أبي حنيفة رواية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
و فيه: أن شهادة الاثنين مقبولة على الجماعة إذا شهدا على كلّ واحد منهم.
و لأنه قد لا يعرفون [٧] أحد الزانيين فلا يمكنهم [٨] الشهادة عليه. و في أخبار [٩] كثيرة أن ذلك تعبّد محض، و أن فيه دليلا على بطلان القياس، و إلا لكان القتل
[١] كالشهيد في الدروس الشرعيّة ٢: ١٣٦.
[٢] النور: ٤.
[٣] النور: ١٣.
[٤] النساء: ١٥.
[٥] مسند أحمد ٢: ٤٦٥، صحيح مسلم ٢: ١١٣٥ ح ١٥، سنن أبي داود ٤: ١٨١ ح ٤٥٣٣، سنن البيهقي ١٠: ١٤٧.
[٦] الكافي ٧: ٤٠٤ ح ٧، التهذيب ٦: ٢٧٧ ح ٧٦٠، الوسائل ١٨: ٣٠٢ ب «٤٩» من أبواب الشهادات ح ١.
[٧] كذا في «ا، د» و في سائر النسخ: يعرف.
[٨] في «ت، ط»: يمكنه.
[٩] راجع الوسائل ١٨: ٣٧١ ب «١٢» من أبواب حدّ الزنا.