مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٤ - الثالث ما يفتقر إلى السماع و المشاهدة
و تقبل شهادته (١) إذا ترجم للحاكم عبارة حاضر عنده.
و النسب، و يقبضه الأعمى، و لا يزال يضبطه حتى يشهد بما سمع منه عند الحاكم، فتقبل شهادته على القولين، لحصول العلم بالمشهود له و عليه.
و ربما قيل باطّراد المنع هنا، لأن التصوير المذكور فيه عسر و تدقيق، و اللائق حسم الباب، كما أنّا لا نقبل شهادة الفاسق على الإطلاق، و إن كان قد يغلب على ظنّنا صدقه في بعض الموارد.
و يضعّف بانتفاء المانع في هذه الصورة قطعا، مع وجود المقتضي للقبول.
و دقّة الفرض لا تدفع الحكم. و تشبيه بالفاسق الذي يغلب على الظنّ صدقه فاسد، لوجود الفارق، و هو أن الفاسق منهيّ عن الركون إلى قوله مطلقا، لا باعتبار ظنّ صدقه و عدمه، بل من حيث كونه فاسقا، بخلاف الأعمى، فإن المانع من قبول شهادته عدم علمه بالمشهود عليه و له، لا من حيث هو أعمى، فإذا فرض العلم قبل.
قوله: «و تقبل شهادته. إلخ».
(١) هذه الصورة أيضا مستثناة من شهادة الأعمى على الأقوال على القول بعدم قبولها، فإنه لو شهد عند الحاكم أعجميّ لا يفهم كلامه، أو أقرّ عنده مقرّ و الأعمى يعرف لغته، فترجمها للحاكم قبلت، لانتفاء المانع حينئذ، إذ الحاكم يعرف المشهود عليه و له، و إنما يشتبه عليه معنى اللفظ الواقع، فشهادة الأعمى بترجمته [١] لا تتوقّف على البصر.
[١] في «ت، ط»: و ترجمته.