مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٦ - الأولى لا ريب أنّ المتصرّف بالبناء و الهدم و الإجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق
..........
و الشيخ في المبسوط [١] اقتصر على نقل القولين، و لم يرجّح أحدهما.
و أما إذا انفردت اليد عن التصرّف فالحكم فيه أضعف. فإن لم نجوّز الشهادة بالملك في الأول فهنا أولى. و إن جوّزناها فهنا وجهان:
أحدهما- و هو الذي اختاره العلامة [٢] و أكثر المتأخّرين [٣]-: الجواز، لدلالتها ظاهرا على الملك، كدلالة التصرّف، و إن كان التصرّف أقوى، إلا أن الاشتراك في أصل الدلالة عليه ظاهرا حاصل. و لما تقدّم من جواز شرائه منه، و الحلف عليه. و لرواية حفص بن غياث أنه: «سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل رأى في يد رجل شيئا أ يجوز أن يشهد أنه له؟ قال: نعم، قلت: فلعلّه لغيره، قال:
و من أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك، ثمَّ تقول بعد الملك هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك قبله؟! ثمَّ قال الصادق (عليه السلام): لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق» [٤].
و هذه الرواية ضعيفة الإسناد، إلّا أن مضمونها موافق للقواعد الشرعيّة، كما نبّهنا عليه سابقا.
و الثاني: عدم جواز الشهادة بالملك بمجرّد اليد، لأن اليد لو دلّت على الملك لكان قوله: «الدار التي في يده لي» بمنزلة قوله: «الدار التي هي ملكه لي»،
[١] المبسوط ٨: ١٨١- ١٨٢.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٤٠.
[٣] الدروس الشرعيّة ٢: ١٣٤، المقتصر: ٣٩٣.
[٤] الكافي ٧: ٣٨٧ ح ١، الفقيه ٣: ٣١ ح ٩٢، التهذيب ٦: ٢٦١ ح ٦٩٥، الوسائل ١٨: ٢١٥ ب «٢٥» من أبواب كيفيّة الحكم ح ٢.