مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٥ - الأولى لا ريب أنّ المتصرّف بالبناء و الهدم و الإجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق
..........
التسامع، فهل تجوز الشهادة بالملك أم لا؟ فالمصنف- (رحمه اللّه)- قطع بالجواز مع التصرّف المتكرّر بالبناء و الهدم و الإجارة و غيرها بغير منازع. و هذا اختيار الأكثر، بل ادّعى عليه في الخلاف [١] الإجماع، لقضاء العادة بأن ذلك لا يكون إلّا في الملك، و لجواز شرائه منه، و متى حصل عند المشتري يدّعي ملكيّته، و هو فرع على ملكيّة البائع. و يترتّب على ذلك ما لو ادّعي على المشتري فأنكر فله أن يحلف على القطع قطعا، و ذلك يساوي الشهادة، و إن كان أصل الشراء بناء على الظاهر لا يساويها.
و يعتبر في التصرّف التكرّر، لجواز صدور غيره من غير المالك كثيرا.
و كذلك عدم المنازع، إذ لو وجد لم يحصل الظنّ الغالب بملك المتصرّف.
و لا حدّ للمدّة التي يتصرّف فيها و يضع يده على الملك، بل ضابطها ما أفادت الأمر المطلوب من الاستفاضة. و في الخلاف [٢] صرّح بعدم الفرق بين الطويلة و القصيرة. أما في المبسوط [٣] فجعل القصيرة نحو الشهر و الشهرين غير كاف، و أطلق [في] [٤] كون الطويلة كالسنين مجوّزة.
و قيل: لا تجوز الشهادة بالملك بذلك كلّه، لوقوع ذلك من غير المالك، كالوكيل و المستأجر و الغاصب، فإنهم أصحاب يد و تصرّف، خصوصا الإجارة، لأنها و إن تكرّرت فقد تصدر من المستأجر مدّة طويلة، و من الموصى له بالمنفعة، و كذلك الرهن قد يصدر من المستعير متكرّرا.
[١] الخلاف ٦: ٢٦٤ مسألة (١٤).
[٢] الخلاف ٦: ٢٦٤ مسألة (١٤).
[٣] المبسوط ٨: ١٨٢.
[٤] من «د» و الحجريّتين.