مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٧ - الرابع العدالة
..........
غير كبائر. و قال تعالى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ [١]، مدحهم على اجتناب الكبائر من غير أن يضايقهم في الصغائر. و في الحديث: «أن الأعمال الصالحة تكفّر الصغائر» [٢].
ثمَّ على القول بالفرق بين الكبائر و الصغائر فللعلماء في تفسير الكبيرة وجوه:
أحدها: أنها المعصية الموجبة للحدّ.
و الثاني: أنها التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد في الكتاب أو السنّة.
و الثالث: أنها الذنب الذي توعّد اللّه عليه بالنار.
و على هذا القول دلّ خبر ابن أبي يعفور السابق عن الصادق (عليه السلام)، حيث سأله بما تعرف عدالة الرجل بين المسلمين؟ إلى قوله [٣]: «و تعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار» [٤]. و روي أنها سبع [٥]. و روي أنها إلى السبعين [٦] أقرب.
إذا تقرّر ذلك، فعلى القول الأول يقدح في العدالة مواقعة أيّ معصية كانت.
و لا يخفى ما في هذا من الحرج و الضيق، لأن غير المعصوم لا ينفكّ عن ذلك، و قد قال تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٧].
[١] النجم: ٣٢.
[٢] لم نعثر عليهما.
[٣] في «خ، م»: إلى أن قال.
[٤] الفقيه ٣: ٢٤ ح ٦٥، التهذيب ٦: ٢٤١ ح ٥٩٦، الاستبصار ٣: ١٢ ح ٣٣، الوسائل ١٨: ٢٨٨ ب «٤١» من أبواب الشهادات ح ١.
[٥] راجع الوسائل ١١: ٢٥٢ ب «٤٦» من أبواب جهاد النفس.
[٦] لم نعثر عليهما.
[٧] الحجّ: ٧٨.