موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٤٨ - ٤١٦- جبل الجوشن غربي حلب
الجوشن: الصدر أو الدرع. و هو جبل مطلّ على حلب من غربيها، و في سفحه مقابر و مشاهد للشيعة.
و إنما سمّي بالجوشن لأن شمر بن ذي الجوشن كان في جملة من أمره ابن زياد أن يلحق بالرؤوس و يشهرهم في كل بلد. ذكر ذلك المؤرخ يحيى بن أبي طي في تاريخه، قال: إنا نروي عن آبائنا أن هذا المكان يسمى الجوشن، لأن شمر بن ذي الجوشن نزل عليه بالرؤوس.
ثم قال ياقوت: و في قبلي الجبل مشهد يعرف بمشهد السّقط، و يسمى مشهد الدكّة. و السقط هو محسن بن الحسين (عليه السلام) أسقطته أمه هناك.
و في كتاب (نهر الذهب في تاريخ حلب) لكامل بن حسين بن محمّد البالي الحلبي الشهير بالغزي، ج ٢ ص ٢٨٠:
عن يحيى بن أبي طي في تاريخه، أن راعيا يسمى عبد اللّه يسكن في درب المغاربة، كان يخرج كل يوم يرعى غنمه. فاتفق أنه نام يوما بعد صلاة الظهر في المكان الّذي بني فيه المشهد، فرأى كأن رجلا أخرج نصفه من شقيف الجبل المطل على المكان و مدّ يده إلى أسفل الوادي و أخذ عنزا. فقال له: يا مولاي لأي شيء أخذت العنز و ليست لك؟!. فقال: قل لأهل حلب يعمروا في هذا المكان مشهدا و يسمّوه مشهد الحسين (عليه السلام). فقال: إنهم لا يرجعون إلى قولي!. فقال: قل لهم يحفروا هناك، و رمى بالعنز من يده إلى المكان الّذي أشار إليه.
فاستيقظ الراعي فرأى العنز قد غاصت قوائمها في المكان، فجذبها فظهر الماء من المكان. فدخل حلب و وقف على باب الجامع القبلي و حدّث بما رأى، فخرج جماعة من أهل البلد إلى المكان الّذي ظهرت فيه العين، و هو في غاية الصلابة بحيث لا تعمل فيه المعاول، و كان فيه معدن النحاس قديما، فخطّوا المشهد المذكور.
قال ابن أبي طي: و مقتضى هذه الحكاية أن هذا المكان هو المشهد المعروف بمشهد النقطة، و هو قبلي المشهد المعروف بمشهد الحسين (عليه السلام)، و هو إلى الخراب أقرب، و أما مشهد الحسين (عليه السلام) فهو عامر آهل مسكون.
ثم يقول كامل الغزي في (نهر الذهب) ص ٢٨٢:
إن كلا من مشهد الشيخ محسّن، و مشهد الحسين (عليه السلام)، قائم على سفح جبل