موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٤٩ - ٤١٦- جبل الجوشن غربي حلب
الجوشن، بينهما مسافة غلوة [أي مقدار ضرب سهم]. فالقبلي منها الشيخ محسّن، و الشمالي المشهد. و يؤخذ من كلام ابن أبي طي أنه كان يوجد بينهما مشهد آخر يعرف بمشهد النقطة، و هو مما لا أثر له اليوم.
ثم يقول كامل الغزي: ذكر أن سبب بناء مشهد النقطة هو أن رأس الحسين (عليه السلام) لما وصلوا به إلى هذا الجبل و وضعوه على الأرض، فقطرت منه قطرة دم فوق صخرة، بنى الحلبيون عليها هذا المشهد، و سمي مشهد النقطة. و لعل هذه الصخرة نقلت من هذا المشهد بعد خرابه إلى محراب مشهد الحسين (عليه السلام) فبني عليها.
(أقول): يتبيّن مما سبق أنه يوجد ثلاثة مشاهد عليسفح جبل الجوشن هي:
١- مشهد النقطة أو مشهد رأس الحسين (عليه السلام): و هو المكان الّذي وضع فيه رأس الحسين (عليه السلام) فسقطت منه نقطة دم، فبنوا عليها مسجدا. و قد اندثر هذا الموقع.
٢- مشهد الحسين (عليه السلام): و قد نقلت إليه الصخرة التي نزلت عليها نقطة الدم من المشهد السابق. و لما جاء الحمدانيون إلى حلب اهتموا بهذا المشهد و أعمروه فصار قلعة حصينة. ثم حصل فيه الانفجار المروّع الّذي هدمه عام ١٣٣٧ ه، ثم نقلت الصخرة منه إلى مشهد المحسن (عليه السلام) و لا تزال فيه. و هو اليوم مسجد و مدرسة دينية، و ذلك بعد أن عمل على ترميمه العلامة الأجل مولانا السيد حسين يوسف مكي العاملي منذ عام ١٣٧٩ ه.
٣- مشهد الشيخ محسّن: حيث أسقطت إحدى زوجات الحسين (عليه السلام) بولدها محسن. و يقع هذا المشهد جنوبي المشهد السابق و على بعد نحو ٢٠٠ متر منه.
و لم يذكر ياقوت الحموي مشهد النقطة الّذي اندثر، و يقع بين المشهدين الآخرين. هذا و تقع هذه المشاهد المقدسة على سفح جبل الجوشن في منطقة الأنصاري غربي حلب (انظر الشكل ١١).
يقول العلامة السيد حسين يوسف مكي في كتابه (تاريخ مشهد الإمام الحسين في حلب) ص ١٥:
الثابت تاريخيا و كما هو المعروف و المشهور بين الناس أن سيف الدولة الحمداني أمير حلب، هو الّذي قام ببناء مشهد الحسين (عليه السلام) و مشهد السقط