موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٠٧ - ٣٥٦- قصة الغلامين من أولاد مسلم بن عقيل
على شبابك هذا من نار جهنم، فقال: يا حبيبيّ فمن أنتما؟. قالا: من عترة نبيك محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) يريد والدك قتلنا. فانكب الغلام على أقدامهما يقبّلهما و يقول لهما مقالة الأسود، و رمى بالسيف ناحية، و طرح نفسه في الفرات و عبر. فصاح به أبوه: يا بنيّ عصيتني!. قال: لأن أطيع اللّه و أعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللّه و أطيعك. قال الشيخ: لا يلي قتلكما أحد غيري. و أخذ السيف و مشى أمامهما، فلما صار إلى شاطئ الفرات، سلّ السيف من جفنه. فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما و قالا له: يا شيخ انطلق بنا إلى السوق و استمتع بأثماننا، و لا ترد أن يكون محمّد خصمك في القيامة غدا. فقال: لا و لكن أقتلكما و أذهب برؤوسكما إلى عبيد اللّه ابن زياد و آخذ جائزة ألفين. فقالا له: يا شيخ أما تحفظ قرابتنا من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)!. فقال: ما لكما من رسول اللّه قرابة. فقالا له: يا شيخ فائت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتى يحكم فينا بأمره. قال: ما بي إلى ذلك سبيل إلا التقرّب إليه بدمكما!.
قالا: يا شيخ أما ترحم صغر سننا!. قال: ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا. قالا: يا شيخ إن كان و لا بدّ فدعنا نصلي ركعات. قال: فصليا ما شئتما، إن نفعتكما الصلاة!. فصلى الغلامان أربع ركعات، ثم رفعا طرفيهما إلى السماء، فناديا: يا حيّ يا عليم، يا أحكم الحاكمين، احكم بيننا و بينه بالحق.
فقام إلى الأكبر فضرب عنقه، و أخذ برأسه و وضعه في المخلاة. و أقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه، و هو يقول: حتى ألقى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنا متخضّب بدم أخي. فقال [الشيخ]: لا عليك سوف ألحقك بأخيك. ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه، و أخذ رأسه و وضعه في المخلاة. و رمى ببدنهما في الماء، و هما يقطران دما.
و في رواية (المناقب القديم) بعض الاختلاف، يقول:
ثم هزّ السيف و ضرب عنق الأكبر، و رمى ببدنه إلى الفرات. فقال الأصغر:
سألتك بالله أن تتركني حتى أتمرّغ بدم أخي ساعة. قال: و ما ينفعك ذلك؟. قال:
هكذا أحبّ. فتمرّغ بدم أخيه ساعة. ثم قال له الشيخ: قم، فلم يقم. فوضع السيف على قفاه، فضرب عنقه من قبل القفا، و رمى ببدنه إلى الفرات. فكان بدن الأول على وجه الفرات ساعة، حتى قذف الثاني، فأقبل بدن الأول راجعا يشقّ الماء شقّا