مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٩٤ - و الفأرة
و قال الصدوق في الفقيه، في باب ما ينجس الثوب و الجسد: و إن وقعت فأرة في الماء ثمّ خرجت، فمشت على الثياب فاغسل ما رأيت من أثرها، و ما لم تره انضحه بالماء.
و غرى العلّامة في المختلف إلى سلّار الحكم بنجاسة الفأرة، و إلى ابن البراج كراهتها، و إلى ابن إدريس طهارتها، و هو أيضاً (ره) اختار الطهارة، و قال: إنّها مختار والده و شيخه أبي القاسم بن سعيد أيضاً.
و ذكر المحقق أنّها الظاهر من كلام المرتضى في بعض كتبه، و عليه جمهور المتأخرين أيضاً.
و إذ قد تقرّر حكاية الأقوال، فنقول: الظاهر هو ما اختاره المصنف من كراهة سؤرها، و كذا الظاهر أنّه لا فرق بين سؤرها و ملاقاتها لشيء [١] بالرطوبة بالنظر إلى الدلائل المتعارفة، و في الحقيقة هنا أحكام، طهارة سؤرها، و إباحتها، و استحباب التنزّه عنه.
أمّا الأوّلان: فالحجّة فيهما أولًا: الأصل، إذ النجاسة حقيقة حكم مخالف لحكم أصالة البراءة كما أشرنا إليه سابقاً، فالطهارة موافقة لها، و كذا الأصل كلّ شيء نظيف حتّى يعلم أنّه قذر، و كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر، و أصالة الإباحة ظاهرة.
و فيه: أنّ الأصل إنّما يدلّ على الحكم إذا لم يوجد مخرج عنه، و هاهنا المخرج
[١] في نسخة ب: بشيء