مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٢ - و طهره بإلقاء كرّ عليه دفعة يزيل تغيّره
و إمّا أن لا يلاقي جميع الأجزاء، بل بعضها فقط، فلم يكن المطهّر للبعض الآخر وصول الماء إليه، بل مجرّد اتصاله بما يصل إلى الماء، و لا يخفى أنّ عند اتصاله بالكرّ أيضاً هذا المعنى حاصل، لأنّ بعضه متصل بالكرّ، و البعض الآخر متصل بذلك البعض، فيجب أن يكون كافياً في التطهير.
الثاني: أنّ الأجزاء الملاقية للكثير يطهر بمجرد الاتصال قطعاً، لطهورية الماء، فتطهر [١] الأجزاء المتّصلة بذلك الإجزاء أيضاً، لاتصالها بالكثير الطاهر، لأنّ الأجزاء الأول، صارت طاهرة و هي مع الكرّ المفروض أولًا بمجموعهما كرّ طاهر، و الأجزاء الثواني متّصلة بذلك المجموع، و هكذا. الثالث: الأصل.
و يرد على الأوّل: إنّا نختار الثاني، و نقول: أنّ طهارة بعض الأجزاء، باتصاله بما يصل إلى الماء، لا يستلزم الاكتفاء بمطلق الاتصال، لجواز// (١٩٢) أن يكون ملاقاة أكثر الأجزاء، أو القدر المعتدّ به منها، لها مدخل في الطهارة.
و بالجملة: التطهير إنّما هو أمر شرعي، لا مدخل للعقل فيه، و قد ثبت بالإجماع، أنّ الإلقاء دفعة مطهّر، فالتعدّي إلى غيره ممّا لا نصّ فيه ليس بجائز، و إن لم يظهر [٢] لنا الفرق بينهما، لما عرفت من عدم مدخلية العقل في هذه الأمور، فكيف مع ظهور الفرق، إذ ما لا يدرك كلّه، لا يترك كلّه، فلمّا لم يكن الملاقاة بالأسر، فلا أقلّ من ملاقاة الأكثر أو القدر المعتدّ به.
[١] في نسخة ألف و ب: فيطهر.
[٢] في نسخة ألف: و إن يظهر.