مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠ - و طهره بإلقاء كرّ عليه دفعة يزيل تغيّره
الماء، إلّا أن يحمل على أنّه لا يطهّر بغيره.
لكنّ الأصحاب (ره) ذكروا وجوهاً لتطهير الماء، كما سنشرح مفصلًا إن شاء اللّٰه تعالى مع ما يتعلّق بها من الأبحاث.
أمّا الماء القليل: فإن كان نجاسته بالملاقاة فقط بدون تغيّر، فذكروا، أنّ من جملة مطهّراته، إلقاء كرّ عليه دفعة، و إن كان نجاسته بالتغيّر، فبإلقاء كرّ أيضاً، فإن زال تغيّره به، فلا حاجة إلى شيء آخر، و إن لم يزل، فلا بدّ من إلقاء كرّ آخر، و هكذا.
و لا يخفى، أنّهم لم يوجبوا إلقاء الكرّ في زوال التغيّر، بل لو أزيل بغير الماء، أو بالماء القليل، أو زال بنفسه، كفى حينئذٍ إلقاء كرّ عليه، و إن كان ظاهر بعض عباراتهم كعبارة المتن، يوهم خلافه.
و استدلوا على تطهيره بإلقاء الكرّ: بأنّ الماء الطاري لكونه كرّاً، لا يقبل النجاسة، و النجس مستهلك به، فيطهر.
و لا يخفى ما فيه من الضعف، لأنّ مرادهم بالاستهلاك، إن كان الاستهلاك حقيقة [١] بمعنى انعدامه و فنائه، فبطلانه ظاهر، و إن كان الاستهلاك بحسب الحسّ و العرف، ففيه أولًا: أنّه ليس بمسلم، خصوصاً إذا كان القليل النجس أنقص من الكرّ بقليل، و هو ظاهر.
و ثانياً: أنّه لو سلّم الاستهلاك الحسّي، فما الدليل على طهارته بذلك، إذ الدليل لو تمّ، لدلّ على الطهارة بالاستحالة، كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى، مع أنّ الأصل،
[١] في نسخة ألف حقيقة.