مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٠٢ - فإن تغيّرت البئر نزحت
المقدّر مع عدم التغيّر يقتضي إيجابه معه على ما مرّ تحقيقه، و إذا اندفعت المنافاة بهذا القدر من التخصيص لم يجز تجاوزه، و قد ظهر بذلك أنّ قوله" و لا منافاة بينهما" خلاف الواقع انتهى.
و فيه مناقشة: لأنّه قد نقلنا عنه سابقاً، أنّ جميع روايات النزح مقيّد بالحيثية، فحينئذٍ صحيحتا ابن بزيع، و أبي أسامة لا تدلان على أزيد من أنّ الاكتفاء في حصول الطهارة بزوال التغيّر من جهة التغيّر، و ذلك لا ينافي وجوب شيء آخر لأمر آخر غير التغيّر، و هو (ره) غير قائل بالتداخل أيضاً، فيلزم عليه المصير إلى القول السابع في هذا الحكم.
إلّا أن يقال: إنّ اعتباره (ره) الحيثية إنّما هو في النجاسات، و التغيّر ليس نجاسة برأسها، فالنزح له إنّما هو باعتبار النجاسة التي سبب له، فاعتبار الحيثية يرجع إلى النجاسة المذكورة لا إليه.
فحينئذٍ، إذا ورد [١] النصّ بأنّه مع التغيّر يجب نزح كذا، يكون الظاهر أنّه لا يجب نزح الزائد عليه للنجاسة التي حصل منه التغيّر مطلقا، بخلاف ما إذا ورد النصّ مثلًا بأنّ في وقوع الميّت يجب كذا، فإنّه لا يدلّ على أنّه، إذا كان متنجّساً بنجاسة أخرى أيضاً لا يجب له أزيد منه فتأمّل.
و أمّا القول الثامن، و هو الظاهر على القول بالانفعال كما ذكرنا، فحجّته في الاكتفاء بزوال التغيّر فيما لا مقدّر له، العمومات المذكورة من غير مخصّص، و معارض يصلح الاعتماد [٢].
[١] في نسخة ب: أورد.
[٢] في نسخة ألف و ب: للاعتماد.