تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٠ - أمّا الحكم و الدليل
سائر الخيارات، فيتخيّر بين الفسخ و استرجاع تمام الثمن، أو الإمضاء بكلّ الثمن ١ .
و استدلّوا له (أوّلا) بقوله تعالى: إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ ٢ .
بتقريب: أنّ البيع تجارة دلّت الآية على مشروعيتها و جوازها، و تكون لازمة بالتراضي، و حيث إنّ المغبون غير راض واقعا بشرائه بأكثر من قيمته، فيقع البيع جائزا غير لازم؛ لفقد شرط اللزوم و هو الرضا، فله إمضاؤه و له فسخه.
و بقاعدة الضرر (ثانيا) ، فإنّ لزوم العقد على المغبون يستلزم الضرر و الخسران عليه، و كلّ حكم يستوجب الضرر مرفوع بحكم القاعدة، فاللزوم مرفوع، و هو معنى الخيار ٣ .
ثمّ أيّدوا ذلك بالأخبار الكثيرة الواردة بأنّ: «غبن المسترسل سحت» ٤ و: «غبن المؤمن حرام» ٥ و في رواية: «لا يغبن المسترسل، فإنّ غبنه لا
[١] قال الشيخ الأنصاري: (ثمّ إنّ ثبوت الخيار به مع الشرط المذكور هو المعروف بين الأصحاب، و نسبه في التذكرة إلى علمائنا، و عن نهج الحقّ نسبته إلى الإماميّة، و عن الغنية و المختلف الإجماع عليه صريحا) . (المكاسب ٥: ١٥٨) .
و انظر: الغنية ٢: ٢٢٤، التذكرة ١: ٥٢٢، المختلف ٥: ٧٥، نهج الحقّ ٤٨١.
[٢] سورة النساء ٤: ٢٩.
[٣] راجع: الغنية ٢: ٢٢٤، التذكرة ١: ٥٢٢، التنقيح الرائع ٢: ٤٧، الرياض ٨: ٣٠٤.
[٤] الوسائل الخيار ١٧: ١ (١٨: ٣١) .
و الاسترسال: الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به في ما يحدّثه، و أصله السكون و الثبات. لاحظ: لسان العرب ٥: ٢١٣، مجمع البحرين ٥: ٥٨٣.
[٥] الوسائل الخيار ١٧: ٢ (١٨: ٣٢) .